تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
مسألة 5 : لو كان مريضاً ولم يتمكّن من نزع اللباس ولبس الثوبين ، يجزيه النيّة والتلبية ، فإذا زال العُذر نزعه ولبسهما ، ولا يجب عليه العود إلى الميقات 1 .
شرح
1 - المفروض في هذه المسألة ما إذا كان المريض قادراً على إنشاء أصل الإحرام في الميقات بالنيّة والتلبية ولكنّه لم يتمكّن من نزع اللباس ولبس ثوبي الإحرام ، وعليه فالظاهر أنّ المراد من قوله في المتن : يجزيه التلبية والإحرام ، هو لزوم الإتيان بهما لا مجرّد الاكتفاء ، كما أنّ الظاهر هو وجوب لبسهما بعد زوال العذر وانتفاء المرض وعدم لزوم العود إلى الميقات . والأصل في هذه المسألة ما حكي عن الشيخ قدس سره في النهاية « 1 » حيث قال : من عرض له مانع من الإحرام جاز له أن يؤخّره عن الميقات فإذا زال المانع أحرم من الموضع الذي انتهى إليه . وعن ابن إدريس « 2 » إنّ مقصوده تأخير كيفيّة الإحرام الظاهرة من نزع الثياب وكشف الرأس والارتداء والتوشيح والائتزار ، فأمّا النيّة والتلبية مع القدرة عليهما فلا يجوز له ذلك إذ لا مانع له يمنع ذلك ولا ضرورة ولا تقيّة ، وإن أراد وقصد شيخنا غير ذلك فهذا يكون قد ترك الإحرام متعمّداً من موضعه فيؤدّى إلى إبطال حجّه بلا خلاف . وتبعه على ذلك العلّامة في كثير من كتبه « 3 » . أقول : البحث في المسألة تارة يقع فيما هو مقتضى القاعدة مع قطع النظر عن الروايات الخاصّة ، وأخرى مع ملاحظتها ، فنقول : أمّا من الجهة الأولى : فالظاهر أنّ مقتضى القاعدة هو ما أفاده في المتن من لزوم الإتيان بالنية والتلبية اللتين يتركّب منهما الإحرام ويتقوّم بهما كما سيأتي البحث فيه عن قريب إن شاء اللَّه تعالى . وأمّا
هامش
( 1 ) - النهاية ونكتها 1 : 466 ؛ المبسوط 1 : 311 . ( 2 ) - السرائر 1 : 527 . ( 3 ) - مختلف الشيعة 4 : 43 ؛ تحرير الأحكام 1 : 564 ؛ منتهى المطلب 10 : 189 .