شرح
فسادها خصوصاً مع ملاحظة كون العلّة الكذائيّة قليلة التحقّق والعروض .
وما عن الرياض « 1 » من طرح الرواية لعدم تصريحها بخلاف القاعدة التي عرفت مقتضاها ، مدفوع بأنّه لا يتوقّف الحكم بخلافها على وجود ما يكون صريحاً فيه بعد حجيّة الظهور وأصالته كما هو ظاهر ، ثمّ إنّ الحكم بجواز التجاوز عن الميقات مع وجود العلّة وإن كان حكماً تكليفيّاً في مقابل الحرمة الذاتيّة كما عرفت « 2 » البحث فيه مفصّلًا ، لكن لازمه نفى اشتراط الإحرام من الميقات في صحّته أيضاً ، فلا يتوهّم أنّ كلامنا في الحكم الوضعي ، والرواية ناظرة إلى الحكم التكليفي ، فتدبّر جيّداً .
ومنها : الروايتان المتقدّمتان « 3 » في مسألة تأخير الإحرام إلى الجحفة والتجاوز عن مسجد الشجرة بدون إحرام في مورد الصادق عليه السلام المشتملتان على التعليل بأنّ التأخير كان مستنداً إلى أنّه عليه السلام كان عليلًا وأنّه رخص رسول اللَّه صلى الله عليه وآله التأخير بالنسبة إليه .
ومن المعلوم أنّ علّته عليه السلام لم تكن مانعة عن إنشاء أصل الإحرام والنيّة والتلبية ، بل كانت مانعة عن لبس ثوبي الإحرام وكشف الرأس وأمثالهما ، فلو كانت النيّة والتلبية اللتان هما أساس الإحرام لازمتين في هذه الصورة من مسجد الشجرة لكان اللازم على الإمام عليه السلام التعليل بذلك ، وأنّه قد كان أحرم من مسجد الشجرة ، غاية الأمر أنّه لم يشتمل إحرامه على الكيفيّة الظاهرة المذكورة في كلام ابن إدريس « 4 » لا التعليل بترك الإحرام وإنّه كان مرخصّاً فيه .
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 6 : 202 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 110 - 113 .
( 3 ) - تقدّمتا في الصفحة 19 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 128 .