شرح
رجب ، ثمّ قال : ولعلّه للعلّة التي أشار الإمام عليه السلام إليها في الصحيح الآخر - يعني الموثّقة - مضافاً إلى ما روي من أنّ العمرة الرجبيّة تلي الحجّ في الفضل ويكفي في إدراكها إدراك إحرامها فيه كما دلّ عليه الصحيح .
أقول : صلاحيّة العلّة المذكورة في الموثّقة وهي قوله عليه السلام : فإنّ لرجب فضلًا ، لتقييد الإطلاق في الصحيحة الذي لا مجال للخدشة فيه ، تبتني على أن يكون المراد بها هي مقايسة العمرة الرجبية مع عمرة سائر الشهور وأنّ لها فضلًا بالإضافة إليها وذات مزيّة زائدة عليها ؛ لأنّها تلي الحجّ في الفضل ، فمرجعها إلى أنّ جواز تقديم إحرامها على الميقات لإدراك الشهر إنّما هو لأجل اختصاص عمرته بمزيّة زائدة لا توجد في غيرها من عمر سائر الشهور .
وأمّا لو كان المراد منها هو ثبوت الفضل في مقابل ترك العمرة وأنّه لو أخّر الإحرام إلى الميقات يفوت عنه عمرة الشهر ، مع أنّ لكلّ شهر عمرة كما تقدّم « 1 » في بحث العمرة المفردة ، فلا تصلح العلّة المذكورة للتقييد بوجه ، بل مرجعها إلى احتفاظ العمرة في كلّ شهر وعليه فإن ثبت ظهور العلّة فيما ذكره صاحب الجواهر « 2 » أمكن رفع اليد عن الإطلاق في الصحيحة ومع عدم ثبوت الظهور وتردّد العلّة بين الاحتمالين لا مجال لرفع اليد عن الإطلاق ، إلّاأن يقال بأنّ الصحيحة معرض عنها والموثّقة لا دلالة لها على أزيد من جواز التقديم في العمرة الرجبيّة كما لا يخفى .
الجهة الثانية : أنّه هل يشترط في جواز التقديم ضيق الوقت بمعنى لزوم التأخير
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 12 : 281 .
( 2 ) - راجع : جواهر الكلام 18 : 124 .