شرح
الوجوب المذكور لم يترتّب على هذا الإيجاب أثر أصلًا ، ومجموع الصيغة والدليل الشرعي يقوم مقام مثل قوله تعالى : « للَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 1 » ، فدعوى كون النذر مقتضياً لثبوت الملكيّة للَّهتعالى بالنحو المذكور ، مدفوعة جدّاً وقد مرّ التفصيل في ذلك المبحث .
وأمّا الثاني : فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ النذر قد يتعلّق بنفس إتيان الواجب أو إتيان المستحبّ كصلاة الليل ، ولا مجال في مثله لدعوى كون النذر موجباً لخصوصيّة زائدة في المأمور به أصلًا - إنّه لا شبهة في كون النذر متعلّقاً في المقام بغير ما هو المأمور به ؛ لأنّ المأمور به إنّما هو الإحرام من الميقات والنذر تعلّق بالإحرام من الكوفة مثلًا ، كما في بعض الروايات « 2 » فهو متعلّق بغير ما هو المأمور به .
ولأجل ذلك لابدّ في المقام من ملاحظة الدليل الدالّ على صحّة نذر الإحرام من الكوفة مثلًا ، وأنّ مفاد الدليل المذكور هل هو مجرّد المشروعيّة وبيان أنّ النذر يجعل ما هو غير مشروع مشروعاً ويوجب اتّصاف الإحرام قبل الميقات بالصحّة من دون أن يترتّب عليه الوجوب ولزوم الوفاء به ، وعليه فاللازم أن يكون الناذر مخيّراً بين أن يحرم من الميقات أو من الكوفة ، مع أنّه خلاف النصّ والفتوى الظاهرين في اقتضاء النذر لوجوب الوفاء ، مضافاً إلى الصحّة والمشروعيّة ، أو أنّ مفاد الدليل المذكور تعيّن الإحرام من الكوفة في صورة النذر كتعيّن الإحرام من الميقات في غير هذه الصورة ، وعليه فاللازم بطلان الإحرام من الميقات ؛ لأنّ مرجع الدليل إلى أنّ ميقات الناذر هو المحلّ الذي تعلّق النذر بالإحرام منه ، فلا مساغ
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 97 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 92 - 93 .