تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
شرح
وأمّا من الجهة الرابعة : التي هي العمدة في المقام : فلا شبهة في دلالة الرواية على أنّه صلى الله عليه وآله اعتمر في العمرة الأخيرة وأحرم من الجعرانة ، مع أنّه أدنى الحلّ ، وميقات أهل الطائف هو قرن المنازل ، فعدم إحرامه من ميقاتهم وإحرامه من أدنى الحلّ دليل على جواز الإحرام من أدنى الحلّ للعمرة المفردة ، وعدم لزوم الإحرام من المواقيت المعروفة ، مع عدم كونه مسبوقاً بحجّ القران أو الإفراد وعدم كون الخروج من مكّة بقصد الاعتمار ، بل كما عرفت « 1 » : كان الخروج لأجل غزوة حنين . إنّما الإشكال في أنّه هل يمكن أن يستفاد منه الجواز من أدنى الحلّ للنائي ، الذي كان خروجه عن وطنه بقصد الاعتمار والعمرة المفردة ، كالإيرانيِّين الذين يدخلون جدّة أوّلًا ، فيجوز لهم الإحرام من الحديبيّة ، أو أنّ المستفاد منه الجواز لخصوص من بدى له العمرة في الأثناء ، فلا يجوز لمثلهم الإحرام منها ، بل لابدّ من الإحرام من مسجد الشجرة أو الجحفة ، كما في عمرة التمتّع ؟ الظاهر هو الأوّل ، فإنّه لا يفهم العرف منه الاختصاص بوجه . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا في ميقات العمرة المفردة : أنّ المعتمر بها على أقسام : 1 - من كان قاصداً للإتيان بها بعد حجّ القران أو الإفراد ، ولا شبهة في أنّ وظيفته الخروج إلى أدنى الحلّ ، بل في محكيّ كشف اللثام « 2 » : لا نعلم في ذلك خلافاً . بل عن المنتهى « 3 » نفي الخلاف فيه ، ويدلّ عليه : ما ورد في قصّة حجّ عائشة « 4 » ، وأنّه
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 442 . ( 2 ) - كشف اللثام 5 : 221 . ( 3 ) - منتهى المطلب 10 : 187 . ( 4 ) - راجع : الصفحة 294 - 296 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 539 | الشيخ فاضل اللنكراني