شرح
الإحرام عن مسجد الشجرة ، مع أنّه لا يجوز التأخير من الميقات ، الذي يمرّ عليه إلى ميقات آخر ، ولو كان في نفس هذا الطريق ؟ !
وأجاب عن الأوّل بعض الأعلام « 1 » ، تبعاً للفيض الكاشاني في الوافي « 2 » : بأنّه لا يبعد أن يكون المراد بالإهلال هو رفع الصوت بالتلبية ، كما هو معناه لغةً « 3 » ، يقال :
أهلّ بذكر اللَّه : رفع به صوته ، وأهلّ المحرم بالحجّ والعمرة : رفع صوته بالتلبية ، وأهلّوا الهلال واستهلّوه : رفعوا أصواتهم عند رؤيته ، وأهلّ الصبيّ : إذا رفع صوته بالبكاء . وعليه ، فالمعنى : أنّه صلى الله عليه وآله رفع صوته بالتلبية في عسفان ، ولا ينافي ذلك الإحرام من مسجد الشجرة .
ويرد عليهما : مضافاً إلى ظهور المرسلة ، في : أنّ إحرام عمرة القضاء كان من الجحفة ، وظهور الصحيحة كبعض الروايات الأخر « 4 » ، في : أنّ العمرة الأخيرة كان إحرامها من الجعرانة ، ولا يلائم ذلك مع كون المراد من الإهلال في عمرة الحديبيّة :
هو رفع الصوت بالتلبية ، أنّ التعرّض لمسألة رفع الصوت ، الذي هو أمرٌ مستحبّ ، لا مدخليّة له في صحّة العمرة وتماميتها مع عدم التعرّض لمبدأ الإحرام ووقته ، مع دخالته في الصحّة ، وإن كان أصل العمرة مستحبّاً لا يكاد يجتمع مع غرض الرواية ، الذي سيقت لأجلها ، كما لا يخفى .
هذا ، مع أنّ الإهلال - على ما يستفاد من معناه اللغوي المتقدّم - هو رفع الصوت ، وأمّا بماذا يرفع ؟ فيتوقّف على ذكره ، ضرورة أنّه ليس معناه رفع الصوت
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 309 .
( 2 ) - الوافي 12 : 169 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 1878 ؛ لسان العرب 6 : 349 .
( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 299 - 300 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 2 ، الحديث 2 و 6 .