تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
شرح
بالتلبية ، بل فيما إذا أسند إلى المحرم بالحجّ أو العمرة ، كما في العبارة المذكورة في اللغة ، لا في مثل الرواية ، الذي لم يسند إلى شيء ، فتدبّر . مع أنّ اللازم ذكر كلمة « الباء » مكان كلمة « من » ، والرواية مشتملة على هذه الكلمة ، وظاهرها : أنّ شروع رفع الصوت بالتلبية كان من عسفان ، فلم يقع التعرّض لإنشائه وعليه ، فصرف الرواية عن ظهورها في كون إحرام عمرة الحديبيّة واقعاً من عسفان ، ممّا لا وجه له ، والالتزام بعدم الاهتداء إلى وجه عمله صلى الله عليه وآله أولى من الصرف المذكور . ويمكن أن يقال - وإن كان بعيداً : أنّ الوجه في ذلك هو أنّ عسفان ، وإن لم يكن بنفسه ميقاتاً ، لكنّه يحاذي بعض المواقيت ، الذي يكون الفصل بينه وبين مكّة مرحلتين أيضاً . نعم ، يبقى الإشكال من الوجه الثاني ، الذي يرجع إلى التأخير عن مسجد الشجرة ، مع أنّه أوّل المواقيت ، بالإضافة إلى من يخرج من المدينة قاصداً للحجّ أو العمرة . وأجاب عن الثاني بعض الأعلام « 1 » أيضاً ، بما يرجع إلى أنّ المناط في عمرة القضاء ما يدلّ عليه الصحيحة ، والتعبير فيها إنّما هو بالإهلال ، الذي يُراد به أيضاً رفع الصوت بالتلبية ، ولا ينافي كون الإحرام من مسجد الشجرة . ويرد عليه ، مضافاً إلى الإيرادات المتقدّمة : أنّ مرسلة الصدوق بالنحو المذكور معتبرة على ما هو التحقيق ، والتعبير فيها إنّما هو بالإحرام . ويمكن أن يجاب عن هذا الإشكال : بأنّ التأخير عن مسجد الشجرة ، لعلّه كان لأجل ضرورة اقتضت جواز التأخير ، كما أنّ العادة قاضية بوجودها في العمرة الأولى ، مع عدم وضوح ما ينتهي إليه حال المسلمين في تلك العمرة .
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 309 .