شرح
3 - النائي الذي يكون في طريقه إلى مكّة : أحد المواقيت أو ما بحكمها ، كالمدني الذي أراد العمرة الرجبية مثلًا ، ولا شبهة في أنّ وظيفته الإحرام من المواقيت المعروفة ، وفي عدم جواز التأخير عنها إلى أدنى الحلّ . وفي الروايات « 1 » المشتملة على عمر النبيّ صلى الله عليه وآله : أنّه أحرم للعمرة المفردة في عمرة القضاء من الجحفة ، ودلالتها على لزوم كون إحرامها من الميقات ظاهرة ، وإن كان هناك إشكال في التأخير عن مسجد الشجرة ، ذكرناه مع ما يمكن أن يقال في توجيهه .
وكيف كان ، فلا ريب في أنّ الحكم في هذه الصورة هو الإحرام من تلك المواقيت . نعم ، هنا كلام في أنّه إذا ترك الإحرام منها عمداً ، هل يجوز له الإحرام من أدنى الحلّ ، كما صرّح به السيّد قدس سره في العروة « 2 » أم لا ؟ ولكنّه لا ينافي كون الوظيفة الأوّلية هو الإحرام من أحد المواقيت .
4 - من كان منزله واقعاً بين الميقات وبين مكّة : والظاهر أنّ مقتضى إطلاق ما ورد ، من أنّ ميقات مثله دويرة أهله ، عدم الفرق بين الحجّ والعمرة في ذلك . وعليه ، فيعتمر للعمرة المفردة من منزله ، كما في الحجّ .
5 - النائي الذي لا يكون في طريقه إلى مكّة شيء من المواقيت المعروفة ، وهو تارةً يكون قاصداً من أوّل الأمر للعمرة المفردة من سفره إلى مكّة ، وأخرى لا يكون كذلك ، بل يبدو له أن يعتمر بعد ما لم يكن غرضه من الدخول إليها العمرة المفردة : لا شبهة في أنّ الحكم بمقتضى ما دلّ « 3 » على أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أحرم حين ما رجع من غزوة حنين ، من الجعرانة ، ولم يرجع إلى ميقات قرن المنازل ، الذي هو ميقات
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 533 - 534 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 337 ، مسألة 4 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 533 - 534 .