شرح
عددها ، وأخرى : في المراد منها ، وثالثة : في الإشكال عليها ، وأنّه يمكن الجواب عنه أم لا ؟ ورابعة : فيما يمكن أن يستفاد منها ويستدلّ بها عليه ، فنقول :
أمّا من الجهة الأولى : فقد روى الصدوق في الفقيه « 1 » أيضاً : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اعتمر تسع عمر ، ولكنّ المذكور في شرح الفقيه للمولى المجلسي الأوّل قدس سره أنّه من سهو النساخ ، ثمّ قال : « وإن احتمل أن يأول هذا الخبر - يعني ما يدلّ على الثلاث - وغيره من الأخبار : بأنّ العمرة التي وقعت في ذي القعدة كانت ثلاث ، لكن خبر التسع لم يوجد إلّافي هذا الكتاب ، والسهو والتصحيف فيه غير عزيز » « 2 » .
وعليه ، فالظاهر أنّها كانت ثلاث ، والتأويل المذكور لا يلائم ظاهر الروايات المتقدّمة ، كما لا يخفى .
وأمّا من الجهة الثانية : فالمراد بعمرة الحديبيّة ، هي العمرة التي اعتمر لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وجمع كثير من أصحابه ، ولكنّهم لمّا وصلوا إلى الحديبيّة منعهم المشركون من الدخول إلى مكّة لقضاء مناسكها ، ووقع بينهم عقد الصلح ، الذي اشتهر بصلح الحديبيّة ، ومن جملة موادّها : أن يرجعوا إلى المدينة ويعتمروا في السنّة اللاحقة ، ولا يبقوا في مكّة أزيد من ثلاثة أيّام ، فرجعوا إلى المدينة من دون أن يدخلوا مكّة ويتمّوا العمرة ، وفي بعض الروايات « 3 » : أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حين صدّ بالحديبيّة ، قصّر وأحلّ ونحر ثمّ انصرف منها . ثمّ إنّه في السنة التالية اعتمر رسول اللَّه وجماعة من أصحابه ، ودخلوا مكّة ولم يبقوا فيها أزيد من ثلاثة أيّام ، واشتهرت هذه العمرة بعمرة القضاء ، لكونها قضاء عمّا فات في السنة السابقة ، ثمّ إنّه
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 154 / 667 ؛ وسائل الشيعة 14 : 300 ، كتاب الحجّ ، أبواب العمرة ، الباب 2 ، الحديث 5 .
( 2 ) - روضة المتّقين 5 : 75 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 13 : 186 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحصار والصيد ، الباب 6 ، الحديث 1 .