شرح
وضيق الوقت ، والتشبيه بفعل عائشة ، كما في كلام ابن أبي عمير « 1 » ، إنّما هو في الإتيان بالعمرة بعد حجّ الإفراد لا في العدول ، لعدم تحقّق العدول ، بالإضافة إليها ، كما مرّ .
ومنها : صحيحة عمر بن يزيد ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : من أراد أن يخرج من مكّة ليعتمر أحرم من الجعرانة أو الحديبيّة أو ما أشبهها ( أشبههما ظ ) « 2 » .
ومفاد هذه الرواية أوسع من الرواية المتقدّمة ، لأنّه - مضافاً إلى التصريح بالموضعين - عمّم الحكم لكلّ ما أشبههما ، مثل التنعيم وغيره ويكون موردها مطلق من أراد أن يخرج من مكّة للاعتمار ، الذي يكون إطلاقه ظاهراً في العمرة المفردة ، ولا يشمل عمرة التمتّع من دون فرق بين أن تكون العمرة مسبوقة بحجّ القران أو الإفراد ، وما لا تكون كذلك ، كما أنّ مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين من كان متوطِّناً في مكّة أو مقيماً ومجاوراً فيها أو آفاقيّاً ، أراد الخروج من مكّة للاعتمار ، كما إذا حجّ متمتّعاً ثمّ أراد الإتيان بالعمرة المفردة ، وأمّا من كان خارجاً عن مكّة ، كالآفاقي الذي يريد العمرة المفردة ولا يمرّ على شيء من المواقيت ، كالإيرانيّين الذين يدخلون جدّة ابتداءً - في زماننا الحاضر - فلا دلالة للرواية على جواز إحرامه للعمرة المفردة من أدنى الحلّ .
ومنها : مرسلة الصدوق ، قال : وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله اعتمر ثلاث عمر متفرّقات ، كلّها في ذي القعدة ، عمرة أهلَّ فيها من عسفان ، وهي عمرة الحديبيّة ، وعمرة القضاء ، أحرم فيها من الجحفة ، وعمرة أهلّ فيها من الجعرانة ، وهي بعد أن رجع
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 276 / 1350 ؛ وسائل الشيعة 11 : 341 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 22 ، الحديث 1 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 96 / 123 ؛ وسائل الشيعة 11 : 341 ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 22 ، الحديث 1 .