شرح
الجعرانة أو التنعيم ، لأنّها منصوصة ، وبينها اختلاف في القُرب والبُعد ، فإنّ الحديبيّة - بالتخفيف أو التشديد : بئرٌ بقرب مكّة على طريق جدّة دون مرحلة ، ثمّ اطلق على الموضع ، ويقال : نصفه في الحلّ ونصفه في الحرم ، والجعرانة - بكسر الجيم وتشديد الراء أو بكسر الجيم وسكون العين وتخفيف الراء : موضع بين مكّة والطائف على سبعة أميال ، والتنعيم : موضع قريب من مكّة ، وهو أقرب أطراف الحلّ إلى مكّة ، ويقال : بينه وبين مكّة أربعة أميال ، ويعرف بمسجد عائشة ، كما في مجمع البحرين « 1 » .
أقول : التنعيم في زماننا هذا واقع في مكّة ، بلحاظ سعتها العظيمة التي طرأت عليها مؤخّراً ولا يكون خارجاً عنها ، لكنّه من الواضح : أنّ عنوان الحرم غير عنوان مكّة .
وكيف كان ، فالروايات الواردة في هذا الحكم متعدّدة :
منها : صحيحة جميل بن درّاج ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة الحائض إذا قدمت مكّة يوم التروية ، قال : تمضي كما هي إلى عرفات ، فتجعلها حجّة ، ثمّ تقيم حتّى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة ، قال ابن أبي عمير : كما صنعت عائشة « 2 » .
والظاهر أنّ ذكر التنعيم ليس لأجل اختصاص الحكم به ، بل لأجل كونه أقرب الأماكن من حدود الحرم ، فلا دلالة للرواية على الاختصاص . نعم ، لا مجال للاستدلال بها على كون ميقات العمرة المفردة هو أدنى الحل مطلقاً ، لأنّ موردها المسبوقيّة بحجّ الإفراد ، وإن كان متحقّقاً بالعدول عن التمتّع إليه لأجل الحيض
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 3 : 1806 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 390 / 1363 ؛ الفقيه 2 : 240 / 1146 ؛ وسائل الشيعة 11 : 296 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 21 ، الحديث 2 .