شرح
الخراساني قدس سره في الكفاية « 1 » ، من أنّ مقتضى الإطلاق ومقدّمات الحكمة في دوران الأمر بين الوجوب التعييني ، والتخييري هو الوجوب التعييني ، محلّ نظر ، بل منع ، لأنّ كون الوجوب التعييني قسماً من مطلق الوجوب وقسيماً للوجوب التخييري ، يقتضي اعتبار أمر زائد على أصل الوجوب ومطلقه فيه ، لأنّه لا يعقل أن يكون القسم عين المقسم . وعليه ، فكيف يقتضي الإطلاق الثابت بسبب مقدّمات الحكمة ، خصوص قسم من المطلق ونوع من الجنس ، ومن المعلوم : أنّ كلام بعض الأعلام مبنيّ على ما في الكفاية ، فلا يبقى له مجال أصلًا .
وثانياً : إنّ صحيحة ابن بزيع المتقدّمة « 2 » في مسألة حدّ الضيق ، مشتملة على نفي رواية عجلان أبي صالح « 3 » ، الدالّة على إتمام العمرة وقضاء الطواف ، بعد سؤال الراوي عنها وإيرادها اعتراضاً على الرضا عليه السلام ، ومع تعرّض الرواية المتأخّرة لنفي الرواية المتقدّمة ، لا يبقى وجه لجعل كلّ واحدة منها في طرف وملاحظة الجمع الدلالي بينهما ، أو إجراء قواعد المتعارضين من المرجّحات وغيرها ، فإنّ الرواية المتأخّرة تكون بمنزلة الدليل الحاكم الناظر إلى الدليل المحكوم والمتعرّض له ، ومع تصريحها بنفي الرواية المقابلة ، لا وجه لطرح هذه المباحث .
ولا مجال لتوهّم كون المنفي خصوص رواية عجلان ، بعد كون النفي راجعاً إلى مفادها ، وهو الإتمام ، الذي يدلّ عليه بعض الروايات الأخر أيضاً ، ففي الحقيقة يكون المنفي جميع ما يدلّ على هذا المضمون .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 225 - 226 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 467 - 468 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 468 .