شرح
ومنها : مرسلة يونس بن يعقوب ، عن رجل أنّه سمع أبا عبداللَّه عليه السلام يقول ، وسئل عن امرأة متمتّعة طمثت قبل أن تطوف ، فخرجت مع الناس إلى منى : أوليس هي على عمرتها وحجّها ، فلتطف طوافاً للعمرة وطوافاً للحجّ « 1 » .
وأمّا القول الثالث : وهو التخيير بين العدول إلى حجّ الإفراد وبين إتمام العمرة وقضاء الطواف ؛ فقد أجاب عنه في العروة « 2 » بقوله : إن كان المراد منه الواقعي ، بدعوى كونه مقتضى الجمع بين الطائفتين ، ففيه : أنّهما يعدّان من المتعارضين ، والعرف لا يفهم التخيير منهما ، والجمع الدلالي فرع فهم العرف من ملاحظة الخبرين ، ذلك ، وإن كان المراد التخيير الظاهري العملي ، فهو فرع مكافاة الفرقتين ، والمفروض أنّ الفرقة الأولى أرجح ، من حيث شهرة العمل بها .
ولكنّه ذكر بعض الأعلام « 3 » ، في خصوص ما إذا طرأ الحيض بعد الإحرام : أنّه يتحقّق التعارض بين الطائفتين الواردتين في خصوص هذه الصورة ، والقاعدة تقتضي رفع اليد عن ظهور كلّ منهما في التعيين ، لأنّ الوجوب التعييني لا يستفاد من الظهور اللفظي ، بل يستفاد من الإطلاق وعدم ذكر العدل الواجب بحرف « أو » ونحو ذلك ، فلابدّ من رفع اليد عن إطلاق كلّ منهما في التعيين بصراحة الآخر في الوجوب . ونتيجة ذلك : هي التخيير بين الأمرين بمقتضى الجمع العرفي بين الروايات ، كما هو الحال في نظائر المقام .
ويرد عليه : أوّلًا : إنّا قد حقّقنا في المباحث الاصوليّة « 4 » : أنّ ما أفاده المحقّق
هامش
( 1 ) - الكافي 4 : 447 / 7 ؛ وسائل الشيعة 13 : 451 ، كتاب الحجّ ، أبواب الطواف ، الباب 84 ، الحديث 8 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 327 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 249 .
( 4 ) - راجع : دراسات في الأصول 1 : 747 - 753 .