شرح
هذه حاله يجب عليه العمل على ما تضمّنه الخبران ، ويكون حجّه مفردة دون أن يكون متعة ، ألا ترى إلى الخبر الأوّل - يعني رواية عجلان - وقوله : قدمت مكّة وطافت طوافين ، فلو كان المراد تمام المتعة لكان عليها ثلاثة أطواف وسعيان ، وإنّما كان عليها طوافان وسعي ، لأنّ حجّتها صارت مفردة ، وإذا حملناها على هذا الوجه يكون قوله : تهلّ بالحجّ ، تأكيداً لتجديد التلبية بالحجّ دون أن يكون ذلك فرضاً واجباً .
ويؤيّد ما ذكره ، من عدم كون الإهلال بالحجّ واجباً ، كونه معطوفاً على قوله :
أفاضت عليها الماء ، مع وضوح عدم كون الإفاضة المذكورة واجبة ، لعدم اشتراط شيء من الوقوفين ومناسك منى بالطهارة مطلقاً ، لا عن الحدث ولا عن الخبث .
ولكنّه يرد على أصل ما حمله الروايتين عليه من الدلالة على التبدّل إلى حجّ الإفراد ، مضافاً إلى أنّه لو كان المراد منهما ذلك لم يكن وجه لإيراد رواية عجلان اعتراضاً على الرضا عليه السلام في رواية ابن بزيع ، لأنّه لو كان المراد منها التبدّل إلى حجّ الإفراد لا يكون مفادها منافياً لما أفاده الرضا عليه السلام من ذهاب المتعة بزوال الشمس يوم التروية ، فلا مجال لإيرادها بعنوان الاعتراض أصلًا .
ودعوى : أنّ إيرادها كذلك ، إنّما هو لأجل وقوع عنوان يوم التروية فيها لا خصوص زوال الشمس منها .
مدفوعة : بأنّ هذه الدعوى ، وإن ذكرها بعض الأجلّة في شرحه على العروة - المسمّى بمصباح الهدى « 1 » - إلّاأنّه لا مجال لها ، بعد عدم تحقّق المنافاة بين المطلق والمقيّد عند العقلاء في مقام التقنين وجعل الأحكام ، فلا يمكن الإيراد على المولى
هامش
( 1 ) - مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى 12 : 369 و 370 .