شرح
الرواية في الوسائل ، والمراد من لحوق الناس بمنى هو لحوقها بهم ليلة عرفة ، التي يستحبّ المبيت فيها بمنى . وعليه ، فلا تكون الرواية من هذه الطائفة ، ولكن في الحاشية « 1 » ذكر : أنّه أخرجه الشيخ بإسناده عن محمّد بن يعقوب في التهذيب وفي الاستبصار ، وترك قوله : « بمنى » كما في الكافي .
وعلى هذا التقدير ، يكون الظاهر هو لحوقها بهم بعرفات ، لأنّ ما يجب على الحاجّ بعد الإحرام هو الوقوف بعرفات ، ولا مجال حينئذٍ لاحتمال كون المراد هو اللحوق بمنى ، لكن يبقى الكلام في : أنّ المراد هو اللحوق بهم بعرفات من أوّل الزوال ، الذي يجب الوقوف منه ، أو أنّ المراد اللحوق ولو في آخر الوقت ، الذي به يتحقّق المسمّى . والظاهر هو الثاني .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : إنّ جميع روايات هذه الطائفة ، ما عدا الأولى ، ظاهرة في أنّ المعيار والميزان هو المسمّى ، فإن قلنا بصراحة صحيحة جميل المتقدّمة « 2 » في هذا ، فمن المعلوم أنّ الظاهر لا يقابل الصريح ، بل هو قرينة على كون المراد خلاف الظاهر ، وإن لم نقل بذلك ، كما اخترناه ، فالظاهر أنّ روايات المسمّى - مع كثرتها وتأكّد بعضها ببعض - تكون أظهر من الرواية الظاهرة في أنّ المعيار خوف فوات الجميع ، فتقدّم على تلك الرواية .
والعجب من السيّد قدس سره في العروة « 3 » ، حيث إنّه رمى المرفوعة وصحيحة جميل المتقدّمتين بالشذوذ ، مع أنّك عرفت كثرة القائل بهذا القول وندرة القائل بالقول
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 8 : 211 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 20 ، ذيل الحديث 3 ، الطبعة الإسلامية .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 261 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 325 .