شرح
الأوّل ، ونحن وإن ذكرنا : أنّ ظاهر المتن هو القول الأوّل ، إلّاأنّه يمكن أن يقال : بأنّ التعبير بالاختياري فيه إنّما هو في مقابل الوقوف الاضطراري ، الذي هو القول الثالث ، لا في مقابل الركن والمسمّى ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بالطائفة الأولى ، الواردة في الوقوف الاختياري بعرفات ، وأنّه هو المناط في الضيق .
وأمّا القول الثالث الذي جعل المعيار هو خوف فوت الاضطراري من وقوف عرفة ، وهو الوقوف بها ليلة النحر بمقدار المسمّى ؛ فلم يرد فيه نصّ بالخصوص في المقام ، ولكنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، تبعاً للنراقي في المستند « 2 » : أنّه يؤيّد هذا القول الأخبار الدالّة على : أنّ « 3 » من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر ، فقد تمّ حجّه .
وأجاب عنه نفسه بقوله : وفيه : أنّ موردها غير ما نحن فيه ، وهو عدم الإدراك من حيث ، هو وفيما نحن فيه ، يمكن الإدراك ، والمانع كونه في أثناء العمرة ، فلا يقاس بها .
وأمّا القول الرابع : الذي جعل المدار زوال الشمس من يوم التروية : فيدلّ عليه صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تدخل مكّة متمتّعة ، فتحيض قبل أن تحلّ ، متى تذهب متعتها ؟ قال : كان جعفر عليه السلام يقول : زوال الشمس من يوم التروية ، وكان موسى عليه السلام يقول : صلاة الصبح من يوم التروية . فقلت : جُعلت فداك ! عامّة مواليك يدخلون يوم التروية ويطوفون
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 325 .
( 2 ) - مستند الشيعة 11 : 229 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 14 : 35 ، كتاب الحجّ ، أبواب الوقوف بالمشعر ، الباب 22 .