شرح
والعجب أنّ مثل العروة وشروحها « 1 » قد نظروا إلى صدر الرواية ولم ينظروا إلى السؤال الثاني والتعبير الواقع فيه ، الذي هو مفسِّر لما وقع في الصدر ، كما مرّ .
وممّا ذكرنا يظهر الحكم في الجهة الثالثة ، لأنّ سائر الروايات بين ما وقع فيه التصريح بشهر الخروج ، كمرسلة الصدوق - التي عرفت « 2 » أنّها معتبرة عندنا - وبين ما كان خالياً عن إضافة الشهر إلى شيء معلوم ، وإن كان ظاهره هو كون المضاف إليه الخروج ، مثل ذيل صحيحة حمّاد بن عيسى ، التي تقدّم صدرها « 3 » ، وهو عبارة عن قوله : « قلت : فإن جهل فخرج إلى المدينة أو إلى نحوها بغير إحرام ، ثمّ رجع في أبان الحجّ في أشهر الحجّ يريد الحجّ ، فيدخلها محرماً أو بغير إحرام ؟ قال : إن رجع في شهره دخل بغير إحرام ، وإن دخل في غير الشهر دخل محرماً . قلت : فأيّ الإحرامين والمتعتين ، متعة : الأولى أو الأخيرة ؟ قال : الأخيرة هي عمرته وهي المحتبس بها ، التي وصلت بحجّته . . . » . فإنّه على تقدير الإجمال ، وإن كان الظاهر عدمه ، وأنّ المراد هو شهر الخروج ، تكون الروايتان السابقتين رافعتين للإجمال ومفسّرتين للإبهام ، فلا تعارض في البين .
ثمّ إنّه ذكر السيّد قدس سره في العروة « 4 » : أنّ صحيحة حفص بن البختري أيضاً ، تدلّ على شهر الخروج ، مع أنّه لا تعرّض فيها لهذا الفرض أصلًا « 5 » ، لأنّ المفروض فيها
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 213 - 214 ؛ مستمسك العروة الوثقى 11 : 213 ؛ كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 225 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 430 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 428 .
( 4 ) - العروة الوثقى 2 : 322 .
( 5 ) - نعم في مرسل حفص وأبان تعرّض لهذا الفرض . راجع : وسائل الشيعة 12 : 407 ، كتاب الحجّ ، أبوابالإحرام ، الباب 51 ، الحديث 4 .