تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
كلام الإمام عليه السلام ، خصوصاً مع كونه ناظراً إلى اتّحاد الشهرين ، وكلامه عليه السلام إلى مغايرتهما ، كما لا يخفى . فلابدّ من الحمل على كونه سؤالًا عمتا يتعلّق بالحكم المذكور قبله . نعم ، يبقى الكلام في ترجيح أحد الالتزامين المذكورين على الآخر ، والظاهر ترجيح الالتزام الأوّل ، لأنّ كلام السائل وقع بعد كلام الإمام عليه السلام ، فهو بمنزلة التفسير وبيان ما هو المتفاهم منه عند العرف ، وقد قرّره الإمام عليه السلام على ذلك ولم ينكر عليه في الجواب ، بأن يقول : بأنّ مرادي هو شهر التمتّع لا شهر الخروج ، فنفس السؤال - بضميمة عدم الإنكار في الجواب - شاهد على كون المراد هو شهر الخروج دون ما هو ظاهره ، بنظرنا ، من كونه غيره ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ عدم وضوح الجواب عن هذا السؤال من جهة التعبير بكون الصادق عليه السلام مجاوراً في مكّة ، مع أنّه لم يشهد له التاريخ ، مضافاً إلى أنّ المجاورة إن كانت بمقدار موجب لتغيّر الفرض وانقلاب الحكم من التمتّع إلى القران أو الإفراد ، توجب عدم الارتباط بما هو موضوع السؤال من التمتّع ، وإن لم تكن بذلك المقدار ، لا يكون عنوانها دخيلًا في الحكم أصلًا ، لا يوجب التردّد فيما نحن بصدده ، من دلالة الرواية على كون المعيار هو شهر الخروج . كما أنّ عدم وضوح علّة كون إحرامه عليه السلام من الميقات ، مع كون إحرام الحجّ في التمتّع لابدّ وأن يقع من مكّة أيضاً ، لا يوجب الخلل فيما ذكرنا - وإن كان غير بعيد عندي - وجود الاستثناء للضابطة المذكورة في إحرام حجّ التمتّع ، بالإضافة إلى من خرج من مكّة غير محرم ، ثمّ مرّ في رجوعه إلى مكّة إلى بعض المواقيت ، فتدبّر . وكيف كان ، فدلالة الرواية على أنّ المعيار هو شهر الخروج ، لا تنبغي المناقشة فيها .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 436 | الشيخ فاضل اللنكراني