شرح
التعليقة على العروة « 1 » ، حيث قال : « والظاهر أنّ صحيحة محمّد بن مسلم ، إنّما هي في المستحبّ ، ممّا ورد فيه جواز التشريك بين الاثنين والجماعة ، وسوق السؤال يشهد بذلك ، فإنّ الظاهر أنّه سأل عمّن يحجّ عن أبيه ، أيحجّ متمتّعاً أوّلًا ؟ فأجاب بأفضليّة التمتّع ، وإمكان جعل حجّه لأبيه وعمرته لنفسه ، وهو في المستحبّات ، وإلّا ففي المفروض لابدّ من الإتيان حسب ما فات منه » .
ويرد عليه : أنّه إن كان المراد : أنّ مورد الصحيحة هو المستحبّ دون المفروض .
فلا تنبغي المناقشة فيه ، كما نفينا البُعد عنه آنفاً ، ولكنّه لا يستلزم كون المراد منها ما أفاده ، ولا ينافي ما استظهره صاحب العروة منها ، وإن كان المراد : أنّ ما ورد في المستحبّ من التشريك المذكور يشمل المقام . فالظاهر العدم ، لأنّ مرجع التشريك إلى التشريك في المجموع على سبيل الإشاعة لا التبعيض في أجزاء العمل ، كما هو مفاد الرواية . فالإنصاف أنّ مدلول الصحيحة ما ذكرنا ، وهو لا يرتبط بالتفكيك أصلًا .
نعم ، ذكر في شرح الفقيه المذكور « 2 » بعد تفسير الرواية ، بما عرفت : « ويجوز الحجّ والعمرة لاثنين في عام واحد ، إذ لا منافاة بينهما ، كما رواه الشيخ في الصحيح عن الحرث بن المغيرة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل تمتّع عن امّه وأهلّ بحجّه عن أبيه ، قال : إن ذبح فهو خير له ، وإن لم يذبح فليس عليه شيء ، لأنّه إنّما تمتّع عن امّه ، وأهل بحجّه عن أبيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - راجع : العروة الوثقى 4 : 616 ، التعليقة للإمام الراحل رحمه الله .
( 2 ) - روضة المتّقين 5 : 65 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 5 : 239 / 807 ؛ وسائل الشيعة 14 : 80 ، كتاب الحجّ ، أبواب الذبح ، الباب 1 ، الحديث 5 .