شرح
همزة الاستفهام ، كما أنّ اللازم تقييد التمتّع بقوله : لنفسه . في مقابل الحجّ ، الذي يوقعه عن أبيه ، بل المناسب اعتبار أمر ثالث ، وهو ذكر التمتّع قبل الحجّ ، لكونه متقدِّماً عليه في التمتّع ، فالتعبير الصحيح والمناسب أن يقول : أيتمتّع عن نفسه ويحجّ عن أبيه ؟ لا جعل التمتّع المذكور مؤخّراً ، من دون التقييد بقوله : لنفسه . عقيب همزة الاستفهام . وعليه ، فالسؤال في نفسه يأبى عن التفكيك ، ولا محيص إلّاعن الحمل على ما ذكرنا .
وقد فسّر الرواية بذلك المجلسي الأوّل - من دون أن يحتمل شيئاً آخر - في روضة المتّقين « 1 » ، الذي هو شرح لكتاب من لا يحضره الفقيه ، حيث قال : « روى جعفر بن بشير عن العلاء في الصحيح ، عن محمّد بن مسلم إلى قوله : أيتمتّع ؟ مع أنّه لا فائدة للأب في التمتّع ، لأنّه لا يمكن له التمتّع بالنساء والثياب والطيب ، الذي هو فائدة حجّ التمتّع . قال عليه السلام : نعم ، المتعة والتمتّع بالأشياء المذكورة له والحجّ عن أبيه » .
وقد جعل الصدوق « 2 » عنوان الباب : « المتمتّع عن أبيه » وأورد فيه هذه الرواية فقط ، فيظهر منه أنّ المستفاد من الرواية جعل مجموع التمتّع من الحجّ والعمرة عن أبيه ، كما لا يخفى .
نعم ، يجري في الرواية احتمال آخر ، لكنّه ضعيف ، وهو : أنّه بعد كون المراد من السؤال ما ذكرنا ، يكون المراد من الجواب : أنّ فضيلة حجّ التمتّع ، الذي هو أفضل أقسام الحجّ وأنواعه ، فيما لم يكن متعيّناً ، كما في الحجّ المندوب والنذر المطلق ، تقع للنائب ، وأصل العمل للمنوب عنه ، كما أنّه هنا احتمال رابع ، استظهره الماتن قدس سره في
هامش
( 1 ) - روضة المتّقين 5 : 65 .
( 2 ) - راجع : الفقيه 2 : 273 .