شرح
الخروج من مكّة جائزاً أوّلًا ، وعلى تقديره مع الحاجة والاضطرار ، لابدّ وأن يكون بعد الإحرام للحجّ .
ثمّ إنّه ذكر للرواية محامل :
أحدها : ما احتمله في مرآة العقول « 1 » ، حيث قال : « ويحتمل أن يكون إحرامه عليه السلام للتقيّة ، إذ ظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : بعض هؤلاء : بعض العامّة ، بل ولاتهم ، وكان ترك الإحرام دليلًا على إحرامه بحجّ التمتّع ، فلذا أحرم تقيّة » .
ويرد عليه : أنّ الحاكي لفعله عليه السلام لو كان غير الإمام عليه السلام أو كان هو الإمام ، ولكنّه لم يكن المقصود من الحكاية بيان الحكم والاستشهاد به ، لكان للاحتمال المذكور مجال ، وأمّا فيما إذا كان الناقل هو الإمام عليه السلام ، وكان غرضه من النقل بيان الحكم والاستشهاد بفعله عليه السلام كما في المقام ، لما كان وجه لجريان احتمال التقيّة في الفعل وصدوره .
نعم ، يبقى الكلام في جريان الاحتمال في نفس النقل والحكاية ، وهو لا يجري في الرواية بعد التعبير عنهم بهؤلاء ، فاحتمال التقيّة لا مجال له لا في نفس النقل ولا في الفعل المنقول ، كما هو ظاهر .
ثانيها : ما وصفه السيّد قدس سره في العروة « 2 » بأنّه أحسن المحامل ، من أنّ المراد بالحجّ ، الذي أحرم له من ذات عرق هو عمرة التمتّع ، لأنّها أوّل أعمال حجّة ، ويؤيّده : أنّه لا إشعار في الرواية بأنّ الإمام الصادق عليه السلام قد قضى متعته ، وأتى بعمرة التمتّع في مكّة .
ولكن يرد عليه : أنّه لا يبقى حينئذٍ ارتباط بين السؤال عن المتمتّع ، الذي أتى
هامش
( 1 ) - مرآة العقول 18 : 87 / 2 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 320 .