شرح
القصديّة ، التي لا تكاد تتحقّق إلّابالقصد ، ولا تتعيّن الصورة المشتركة بينها وبين غيرها ، أو المشتركة بين أنواعها إلّابالقصد ، فصلاة الظهر مثلًا يتوقّف تحقّقها على قصد عنوانها جنساً ونوعاً ، لعدم طريق للتعيين والتعيّن سوى القصد ، والحجّ أيضاً من هذا القبيل ، كما هو ظاهر .
الثاني : أنّه لا شبهه في أنّ الشروع في الحجّ أو العمرة إنّما هو بالإحرام ، وماهيّته - كما يأتي - عبارة عن النيّة والتلبية ، وحينئذٍ فيسأل عن أنّ المراد بهذه النيّة ، التي هي جزء لماهيّة الإحرام ، ماذا ؟ فهل المراد هي نيّة الإحرام أو نيّة مجموع العمل ؟
لا سبيل للأوّل ، لأنّه بعد ما كان الإحرام عبارة عن النيّة ، فاللازم أن يكون المنويّ غير الإحرام ، وليس إلّاالمجموع .
فبالنيّة والتلبية يتحقّق الإحرام ، الذي هو الشروع في العمل ، كما أنّه في الإحرام الصغير الموجود في باب الصلاة ، ولذا سمّيت التكبيرة الافتتاحيّة « 1 » تكبيرة الإحرام ، يتحقّق ذلك بنيّة مجموع الصلاة وتكبيرة الإحرام ، ولا فرق بين الإحرامين من هذه الجهة .
الثالث : دلالة بعض الروايات عليه ، مثل صحيحة أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، قال : قلت لأبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام : كيف أصنع إذا أردت أن أتمتّع ؟ فقال : لبِّ بالحجّ وانوِ المتعة ، فإذا دخلت مكّة طف بالبيت ، وصلّيت الركعتين خلف المقام ، وسعيت بين الصفا والمروة ، وقصّرت ، فنسختها وجعلتها متعة « 2 » .
هامش
( 1 ) - راجع : وسائل الشيعة 6 : 12 ، كتاب الصلاة ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، الباب 2 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 86 / 284 ؛ الاستبصار 2 : 171 / 566 ؛ وسائل الشيعة 12 : 352 ، كتاب الحجّ ، أبواب الإحرام ، الباب 22 ، الحديث 4 .