شرح
المسالك « 1 » في وجوب النيّة بهذا المعنى ، والوجه في النظر ما أشار إليه في المدارك « 2 » ، من أنّ مقتضاه أنّه يجب الجمع بين هذه النيّة وبين نيّة كلّ فعل من أفعال الحجّ على حدّه ، وهو غير واضح ، والأخبار خالية عن ذلك كلّه .
أقول : الظاهر أنّ الجمع بين النيّتين في باب الحجّ ليس أمراً مختصّاً به من بين سائر العبادات ، كالصلاة مثلًا ، بل مرجعه إلى لزوم استمرار النيّة الأولى المتعلّقة بالمجموع ، والإتيان بكلّ جزء بعنوانه ، وبما أنّه جزء لذلك المجموع ، فكما أنّه يعتبر في الطواف مثلًا ، الإتيان به بعنوانه ، وبما أنّه جزء للعمرة أو الحجّ مع الالتفات إلى الخصوصيّة النوعيّة ، كذلك يعتبر في ركوع الصلاة مثلًا ، الإتيان به بعنوانه ، وبما أنّه جزء لصلاة الظهر كذلك ، فإن كان يعدّ ذلك الاستمرار تعدّداً للنيّة في باب الحجّ ، فليكن أيضاً تعدّداً في باب الصلاة ، وإن كان ذلك مجرّد استمرار في الصلاة يكون كذلك أيضاً في باب الحجّ .
وبالجملة : لم يعرف للحجّ خصوصيّة من بين العبادات من هذه الجهة ، الراجعة إلى لزوم اشتمال كلّ فعل من أفعاله على نيّة مستقلّة على حِدة . نعم ، الخصوصيّة إنّما هي من جهة استحباب التلفّظ بالنيّة فيه دونها .
ثمّ إنّه لو فرض وجود الخصوصيّة من جهة أصل التعدّد ، فالكلام هنا في اعتبار نيّة المجموع حين الشروع ، ولا دلالة لاعتبارها عند كلّ فعل على عدم اعتبارها حين الشروع ، بل يدلّ على الاعتبار في المقام أمور :
الأوّل : إنّ عناوين العبادات ، وكذا خصوصيّات أنواعها كلّها من العناوين
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 2 : 194 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 166 .