شرح
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ روايات هذا القول ، إمّا قاصرة سنداً ، وإمّا دلالة ، وإمّا معاً .
وأمّا القول الثالث : فقد استدلّ له أيضاً بروايات :
منها : صحيحة الحلبي ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : لأهل مكّة أن يتمتّعوا ؟ قال :
لا ، قلت : فالقاطنين بها ؟ قال : إذا أقاموا سنة أو سنتين صنعوا كما يصنع أهل مكّة ، فإذا أقاموا شهراً فإنّ لهم أن يتمتّعوا . قلت : من أين ؟ قال : يخرجون من الحرم ، قلت : من أين يهلّون بالحجّ ؟ فقال : من مكّة ، نحواً ممّن يقول الناس « 1 » .
ومنها : رواية حمّاد ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن أهل مكّة أيتمتّعون ؟ قال :
ليس لهم متعة ، قلت : فالقاطن بها ؟ قال : إذا أقام بها سنة أو سنتين صنعَ صُنع أهل مكّة ، قلت : فإن مكث الشهر ؟ قال : يتمتّع ، قلت : من أين يحرم ؟ قال : يخرج من الحرم ، قلت : من أين يهلّ بالحجّ ؟ قال : من مكّة ، نحواً ممّا يقول الناس « 2 » .
وظهور الروايتين في كفاية مجرّد الخروج من الحرم والإحرام منه ، لا مجال للارتياب فيه ، كما أنّ الأولى صحيحة بلا إشكال ، والثانية وإن كان في سندها داود وقد روى عنه ابن أبي عمير ، وقد ذكرنا سابقاً اشتراكه بين الثقة وغيره ، لكن حكي عن كتاب « ترتيب أسانيد الكافي » لسيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره أنّه قال :
بأنّ داود ، الذي يروي عنه ابن أبي عمير ثقة . ولو كانت روايات هذا القول منحصرة بهاتين الروايتين ، لكان مقتضى الجمع بينهما وبين رواية سماعة ، الدالّة على القول الأوّل ، بعد قصور روايات القول الثاني سنداً أو دلالةً ، هو حملهما عليها ،
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 5 : 35 / 103 ؛ وسائل الشيعة 11 : 266 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 4 : 300 / 4 ؛ وسائل الشيعة 11 : 268 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 9 ، الحديث 7 .