شرح
هذا ، مع أنّ نفس السؤال في رواية سماعة ظاهرة في : أنّه يجوز للمجاور التمتّع أم لا ؟ وهذا إنّما يلائم بالإضافة إلى الحجّ المندوب ، وإلّا فالمجاور قبل السنتين يتعيّن عليه التمتّع وبعدهما يتعيّن عليه غيره ، وعليه ، فالمعلّق على المشيّة إنّما هو التمتّع ، الذي له أن يختاره ، وإذا ثبت اشتراط الخروج إلى مهلّ أرضه في الحجّ المندوب : إذا كان تمتّعاً ، ففي التمتّع الواجب إنّما يكون ثابتاً بطريق أولى ، ودعوى « 1 » عدم العلم بالمناط واضحة المنع ، كما أنّ دعوى « 2 » عدم ظهور الجملة الخبريّة في الوجوب أيضاً كذلك على ما حقّق في محلّه .
وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تماميّة الاستدلال للقول الأوّل برواية سماعة ، ويؤيّده الروايات الواردة في الجاهل والناسي « 3 » ، الدالّة على وجوب رجوعهما إلى ميقات أهلهما .
ويدلّ على القول الثاني روايات :
منها : موثّقة سماعة بن مهران المتقدّمة آنفاً ، بناءً على كون ذات عرق وعسفان ميقاتين من المواقيت المعيّنة ، وعدم كون المراد خصوصهما ، بل ذكرهما إنّما هو لأجل كونهما من المواقيت ، والمقصود هو الرجوع إلى أحدها من دون خصوصيّة لهما أصلًا . ولكن يرد على الاستدلال : أن ذات عرق ، وإن كان مهّلًا لأهل العراق ، إلّاأنّ عسفان الواقع في مرحلتين من مكّة في طريق المدينة - كما في تاريخ البلدان لليعقوبي « 4 » - ليس ميقاتاً بوجه ، فإنّ الميقات في ذلك الطريق : إمّا مسجد الشجرة
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 193 .
( 2 ) - راجع أيضاً : كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 193 .
( 3 ) - راجع : وسائل الشيعة 11 : 328 ، كتاب الحجّ ، كتاب الحجّ ، أبواب المواقيت ، الباب 14 .
( 4 ) - راجع : الصفحة 304 .