تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
شرح
وهذا الجواب يمكن الإيراد عليه : بأنّ تعليق الحكم بالوجوب التخييري على المشيّة بأن يقال : إن شئت فاختبر هذا العدل وهذا الطرف ممّا لا مانع منه ، خصوصاً مع اشتماله على مشقّة زائدة على العدل الآخر . والتحقيق في الجواب : أنّ ملاحظة كثير من الروايات الأخرى ، المستدلّ بها على القول الثاني ، تهدينا إلى ذلك ، وأنّ المراد تعليق التمتّع على المشية : منها : موثّقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : من حجّ معتمراً في شوّال ، ومن نيّته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده ، فلا بأس بذلك ، وإن هو أقام إلى الحجّ فهو يتمتّع ، لأنّ أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وذو الحجّة ، فمن اعتمر فيهنّ وأقام إلى الحجّ فهو متعة ، ومن رجع إلى بلاده ولم يقم إلى الحجّ فهي عمرة ، وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحجّ فليس بمتمتّع ، وإنّما هو مجاور ، أفرد العمرة ، فإن هو أحبّ أن يتمتّع في أشهر الحجّ بالعمرة إلى الحجّ فليخرج منها حتّى يجاوز ذات عرق أو يجاوز عسفان ، فيدخل متمتّعاً بالعمرة ( بعمرة ) إلى الحجّ ، فإن هو أحبّ أن يفرد الحجّ فليخرج إلى الجعرانة فيلبّي منها « 1 » . فإنّ ذيلها يدلّ على أنّه مختار في التمتّع وغيره ، وأنّه إن اختار التمتّع فميقاته كذا ، وإن اختار الإفراد فميقاته كذا . ومثلها : رواية إسحاق بن عبداللَّه ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن المعتمر ( المقيم ) بمكّة ، يجرّد الحجّ أو يتمتّع مرّةً أخرى ؟ فقال : يتمتّع أحبّ إليّ ، وليكن إحرامه من مسيرة ليلة أو ليلتين « 2 » .
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 274 / 1335 ؛ وسائل الشيعة 11 : 270 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 10 ، الحديث 2 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 200 / 664 ؛ الاستبصار 2 : 259 ؛ وسائل الشيعة 11 : 252 ، كتاب الحجّ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب 4 ، الحديث 20 .