شرح
الثالث : الحكم بالجواز ، لكنّه لا يظهر من الرواية . وعليه ، فالروايتان متعارضتان جدّاً ، ولابدّ من إعمال قواعد التعارض ، فإن قلنا بثبوت الشهرة على القول الأوّل ، كما ادّعاه صاحب الحدائق « 1 » ، أو قلنا : بأنّه لا تعتبر الشهرة في جانب الإثبات فقط ، بل تكفي الشهرة على النفي أيضاً لإسقاط الخبر النافي عن الحجيّة ، فاللازم الأخذ برواية سماعة الأولى « 2 » ، الدالّة على لزوم الخروج إلى مهلّ أرضه ، لوجود الشهرة على وفقها ، أو ثبوت الشهرة المركّبة على خلاف رواية سماعة الثانية ، كما لا يخفى .
وإن لم نقل بشيء من الأمرين ، فاللازم إمّا القول بالتخيير ، وإمّا القول بالتساقط ، والرجوع إلى الأدلّة العامّة الدالّة على لزوم الإحرام من ميقات الأهل ومهلّ الأرض ، فالأحوط حينئذٍ ذلك .
ثمّ إنّ ما أفاده في المتن في ذيل المسألة في حكم صورة التعذّر : قد حكى عن المدارك « 3 » : أنّه ممّا قطع به الأصحاب ، واستظهر من كلمات غيره : أنّه مفروغ عنه ، ولولا ذلك لأمكن المناقشة في جعل الاحتياط في الرجوع إلى ما يتمكّن من خارج الحرم ، ممّا هو دون الميقات ، لعدم الدليل على جواز الإحرام من غير المواقيت الشاملة لمثل الجعرانة ، وكذا تجري المناقشة في الاحتياط الأخير بعد تعذّر الخروج إلى أدنى الحلّ ، فإنّه لا دليل على الخروج إلى المقدار الممكن بعد تعذّر الخروج إليه .
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 14 : 412 .
( 2 ) - راجع : الصفحة 367 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 7 : 235 .