شرح
والوجه فيه ؛ قيام الدليل على القضاء عن الميّت في حجّة الإسلام ، التي استقرّ وجوبها عليه . وفي مثل حجّ النذر على ما عرفت « 1 » البحث فيهما مفصّلًا ، وكذا قيام الدليل على لزوم استنابة الحيّ العاجز عن الحجّ ، مع استقراره عليه ، سواء كان عجزه لأجل الهرم أو مرض لا يُرجى زواله أو مثلهما ، وقد تقدّم « 2 » البحث فيه أيضاً كذلك ، وأمّا الحيّ القادر ، فلم يقم دليل على مشروعيّة النيابة عنه في الحجّ الواجب ، وأمّا الحجّ المندوب فتجوز النيابة فيه عن الميّت والحيّ مطلقاً ، من دون فرق بين أن تكون النيابة استئجاريّة أو تبرّعية .
المقام الثالث :
إنّه لا يشترط في المنوب عنه البلوغ والعقل ، فيجوز النيابة عن الصبيّ والمجنون ، فلو فرض استقرار الحجّ عليه في حال إفاقته ولم يأت به فصار مجنوناً ثمّ مات ، يجب القضاء عنه ، كما في العاقل .
أقول : الظاهر أنّ الوجه في صحّة النيابة عن الصبيّ كون عباداته شرعيّة ، وشمول أدلّة المستحبّات كلّها له . وعليه ، فتجوز النيابة عنه في الحجّ التطوّعي ، لكنّه يختصّ مورد النيابة بالصبيّ الممّيز ، ويحتاج إلى دعوى ثبوت الإطلاق في أدلّة النيابة بالإضافة إلى المنوب عنه ، وعدم الانصراف إلى البالغ . مع أنّك عرفت « 3 » في بحث اعتبار البلوغ في النائب : أنّ أدلّة النيابة كلّها واردة في مقام بيان أصل
هامش
( 1 ) - راجع : تفصيل الشريعة 11 : 629 - 653 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 11 : 400 وما بعدها .
( 3 ) - راجع : الصفحة 7 .