شرح
المقام الثاني :
في المكيّ إذا صار مُقيماً في سائر الأمصار بالمقدار المذكور في المقام الأوّل ، وهي تماميّة سنتين والدخول في الثالثة : والظاهر أنّه لم ينهض دليل على التبدّل والانقلاب فيه بوجه ، ولا دلالة لأدلّة الانقلاب في ذلك المقام ، على أنّ المجاورة بالمقدار المذكور موجبة له مطلقاً ، سواء كانت لغير المكّي في مكّة أو العكس ، كما إذا جاور المكّي المدينة مثلًا ، بل لولا ظهور كلمات الأصحاب وصراحة كلام صاحب الجواهر « 1 » في أنّ المراد بمكّة في الروايتين ما هو داخل الحدّ مطلقاً ، لكان يحتمل أن يكون الحكم من خصائص نفس تلك البلدة المقدّسة ، ولا يشمل غيرها ، المشترك معها في الفرض .
وكيف كان ، لم يقم دليل على أنّ المجاورة في المدينة مثلًا ، موجبة للانقلاب وتبدّل الفرض . نعم ، قد تقدّم « 2 » البحث في المكّي الذي خرج إلى بعض الأمصار وأراد أن يحجّ حجّة الإسلام في المراجعة إلى بلده ووطنه ، وأنّ المشهور المنصور هو جواز التمتّع له ، خلافاً لابن أبي عقيل ، حيث ذهب إلى تعيّن حكم المكّي ، واختاره السيّد « 3 » والماتن قدّس سرّهما ، ولكنّ التبدّل المبحوث عنه هنا هو التبدّل بنحو التعين ، كالتبدّل في المقام الأوّل ، ولا دليل عليه بوجه .
ثمّ إنّه استثنى في المتن : ما لو توطّن المكّي في سائر الأمصار ، وحصلت الاستطاعة بعده ، وأنّه يتعيّن عليه التمتّع ، ولو في السنة الأولى .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 92 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 337 .
( 3 ) - راجع : الصفحة 344 .