شرح
فإن كان الأوّل : فيرد عليه ، مضافاً إلى ما مرّ هناك ، من أنّه لا أصل للإجماع ولا أصالة له على تقديره أنّه على فرض صحّة الاستدلال به في ذلك المقام ، فالقدر المتيقّن هو ثبوت الاستطاعة قبل المجاورة ، وأمّا بعدها فلا يشمله الإجماع .
وإن كان الثاني : فالوجه في الدعوى المزبورة : إن كان هو الانصراف ، فالظاهر كونه ممنوعاً ، لأنّه لا ينسبق إلى الذهن من ملاحظتهما إلّاكون نفس الإقامة والمجاورة دخيلة في الانقلاب ، وأمّا لزوم تحقّق الاستطاعة بعد السنتين فلا ينتقل الذهن إليه بوجه ، بل لا يلتفت إلى مسألة الاستطاعة أصلًا .
وإن كان هو عدم كونهما في مقام البيان ، من هذه الجهة ، فيدفعه : أنّ المتفاهم منهما عرفاً ، مدخليّة نفس المجاورة المذكورة في تبدّل الفرض وانتقال الحكم ، ولو كان تحقّق الاستطاعة بعد السنتين دخيلًا ، لكان مدخليّة المجاورة المذكورة إنّما هو بنحو الجزئيّة وبعض المؤثّر ، وهو خلاف ظاهر الروايتين جدّاً .
فالإنصاف : ثبوت الإطلاق لهما ، كما اعترف به صاحب الحدائق على ما تقدّمت الإشارة إليه في صدر المسألة ، وقد مرّ « 1 » : أنّه لا مجال للتمسّك بالاستصحاب أيضاً .
نعم ، لو وصلت النوبة إلى الترديد والإجمال في الروايتين ، لكان اللازم الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو ما لو حصلت الاستطاعة بعد السنتين ، لعدم الفرق في لزوم الاقتصار على المتيقّن بين كون لسان الدليل بنحو التخصيص أو بنحو الحكومة ، كما لا يخفى .
وعلى ما ذكرنا ، فلا فرق بين الصورتين في هذا الأمر .
هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
هامش
( 1 ) - مرّ في الصفحة 348 .