شرح
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما في المقام ، حيث إنّ الرجوع إنّما هو لأجل المجاورة التي اختارها في مدّة معيّنة ، ولو لم يكن مستطيعاً ولم يأت بمناسك الحجّ وأفعاله ، لكان يرجع إلى بلده . ففي هذه الصورة لا دليل على جزئيّة استطاعة الرجوع وشرطيّتها في الوجوب ، بعد عدم ارتباط الرجوع بالحجّ أصلًا .
وهذا هو الظاهر ، ولازم ما ذكرنا عدم الاعتبار قبل الانقلاب أيضاً ، لعين الدليل . فالثمرة بالإضافة إليه ، تظهر في ثمن الهدي ، لوجوب التمتّع عليه ، كما هو المفروض .
الثالث : فيما لو حصلت الاستطاعة قبل تماميّة السنتين ، ويظهر من المتن أنّ فيها صورتين :
إحداهما : ما لو حصلت الاستطاعة قبلها ، ولكنّ الحجّ الواجب بها لا يكاد يمكن أن يقع إلّابعد تماميتهما ؛ والظاهر أنّ حكمها حكم ما لو حصلت بعدهما ، من تحقّق الانقلاب وثبوت حجّ القران أو الإفراد ، والوجه فيه واضح .
ثانيتها : ما لو حصلت قبلها ، ولكن يمكن وقوع الحجّ الواجب بها على تقدير المبادرة إليه قبل التجاوز عن السنتين ، ولكنّه لم يأت به ، بل أخّره إلى بعدهما ، فهل يتحقّق الانقلاب في هذه الصورة أم لا ؟ اختار في المتن الثاني .
والمنشأ لدعوى عدم الانقلاب : أمّا الإجماع الذي تقدّم « 1 » في صدر المسألة بالإضافة إلى من استطاع في وطنه ، ثمّ اختار مجاورة مكّة .
وأمّا دعوى عدم ثبوت الإطلاق فيما يدلّ على الانقلاب من الصحيحتين المتقدِّمتين .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 346 - 347 .