شرح
مستطيعاً من كلّ من الوطنين .
وأمّا إذا كان مستطيعاً من أحدهما : ففي المتن تبعاً للعروة « 1 » لزوم فرض وطن الاستطاعة ، فإن كان وطنها مكّة يجب عليه القران أو الإفراد ، وإن كان وطنها المدينة مثلًا يجب عليه التمتّع .
ولكن وقعت هذه الفتوى مورداً للاستشكال لأكثر شرّاح العروة « 2 » وبعض المحقّقين من المحشّين « 3 » ، نظراً إلى جريان الدليلين المتقدِّمين للتخيير في الفرض السابق في هذا الفرض أيضاً ، لأنّه لا فرق في الرجوع إلى الإطلاق بعد انصراف الأدلّة الدالّة على التقسيم - وإنّ من كان داخل الحدّ يجب عليه القران أو الإفراد ، ومن كان فيه أو في خارجه يجب عليه التمتّع - عمّا نحن فيه من ذي وطنين ، بين ما إذا استطاع من كلّ منهما وبين ما إذا استطاع من خصوص أحدهما ، كما أنّه لا فرق بعد شمول تلك الأدلّة للمقام أو الحكم بالتخيير بالنحو الذي قرّبناه بين الصورتين .
ولا فرق فيما ذكرنا : بين ما إذا كان المراد من الاستطاعة من أحدهما ، هي الاستطاعة فيه ، بأن كان ظرفاً مكانيّاً لحصول الاستطاعة وتحقّق الوصف ، سواء كان منشؤها هو الكون فيه والإقامة والتجارة ، أم كان منشؤها شيئاً آخر ، كالإرث ونحوه ، وهذا الاحتمال هو الذي يظهر من الجواهر « 4 » ، لأنّه وقع التعبير فيها تارةً بكلمة « من » ، وأخرى بكلمة « في » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 312 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 156 ؛ مستمسك العروة الوثقى 11 : 164 ؛ كتاب الحجّ ، تقريراتبحث السيّد الشاهرودي 2 : 179 .
( 3 ) - راجع : العروة الوثقى 4 : 603 ، التعليقة السيّد البروجردي رحمه الله ، طبع مؤسّسة النشر الإسلامي .
( 4 ) - جواهر الكلام 18 : 94 .