تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
ثانيهما : إجزاء ذلك عمّا هو الواجب عليه واقتضائه للإجزاء وسقوط التكليف ، ومن المعلوم : أنّ المعارضة بين الدليلين ، بلحاظ العلم الإجمالي بعدم وجوب حجّين ، وهو يوجب التعارض بالعرض بين الحجتين ، إنّما هو بلحاظ المفاد الأوّل ، حيث إنّه لا يجتمع الوجوبان ، وأمّا بلحاظ المفاد الثاني فلا تعارض بينهما أصلًا ، لعدم العلم بعدم الإجزاء ولو إجمالًا . وحينئذٍ فالجمع بين الدليلين ، المقتضي لإجزاء كلا العنوانين بضميمة العلم الإجمالي بلزوم الإتيان بحجّ واحد ، يقتضي التخيير ، وهذا هو الفارق بين المسألتين ، حيث إنّه لا يكون هناك دليل على إجزاء كلا النوعين ، كما لا يخفى . فانقدح ممّا ذكرنا : أنّ مقتضى القاعدة هو التخيير ، ولكن أورد بعض الأعلام « 1 » شبهة لجريان التخيير في المقام ، وهو : أنّه إذا كان موضوع كلّ واحد من الواجبين أمراً إيجابيّاً ، وكان المورد مجمعاً بين العنوانين ، لأمكن التخيير بينهما ، وأمّا إذا كان موضوع أحدهما إيجابيّاً وموضوع الآخر سلبيّاً ، ولازمه أنّه لا يمكن الجمع بينهما ، لاستحالة الجمع بين النقيضين ، فلا مورد للتخيير بين الأمرين . والمفروض أنّ موضوع حجّ التمتّع من لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ، وهو العنوان السلبي ، وموضوع القران أو الإفراد من كان حاضراً ، وهو العنوان الإيجابي ، وكلّ من الدليلين مطلق من حيث اتّخاذ وطن آخر وعدمه ، فمن كان من أهالي مكّة وصدق عليه الحاضر ، لا يصدق عليه العنوان السلبي ، للاستحالة المذكورة ، فلا يتحقّق موضوع حجّ التمتّع ، وحيث يصدق عليه العنوان الإيجابي يتعيّن عليه القران أو الإفراد ، ولا أقلّ من أنّ الإتيان بأحدهما أحوط بالنسبة إليه . هذا كلّه فيما إذا كان
هامش
( 1 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 156 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 334 | الشيخ فاضل اللنكراني