تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
شرح
وعدم ترجيح أحد الطرفين . إن قلت : ما الفرق بين المقام وبين ما تقدّم ، وهي صورة الشكّ في كون المنزل داخل الحدّ وخارجه ، حيث حكم فيها بلزوم الاحتياط مع عدم التمكّن من الفحص ، إمّا مطلقاً أو بشرط عدم وجود الأصل المحرز لأحد العنوانين ، ويحكم في المقام بالتخيير ، ومن المعلوم : عدم جريان الأصل هنا ، مع اشتراك المقامين في ثبوت العلم الإجمالي وعدم وجود مرجّح في البين ؟ قلت : قد أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعاظم في شرح العروة ، على ما في تقريراته « 1 » : بأنّ العنوان هناك كان مجهولًا مردّداً بين العنوانين ، لعدم علمه بكونه في داخل الحدّ أو خارجه ، فوجب الاحتياط للعلم الإجمالي بكونه مكلّفاً بإحدى الوظيفتين ، وهذا بخلافه هنا ، لصدق كلا العنوانين عليه ، الموجب لشمول أدلّتها له ، وحيث نعلم بعدم وجوب حجّين عليه ، كان مخيّراً بينهما ، فلا احتياط هنا ، لعدم موضوعه . وأنت خبير : بأنّ هذا الجواب لا يزيد على بيان الفرق بين موضوع المسألتين ، فإنّ العلم الإجمالي موجود في كلتيهما ، والعلم بعدم وجوب حجيّن عليه إنّما هو بالإضافة إلى الفريضة الأوّلية والحكم الواقعي ، وأمّا بلحاظ الاحتياط تحصيلًا لما هو الواجب في الواقع ، فلم يقم دليل على عدم وجوبه ، كما في تلك المسألة . والحقّ في الجواب ، أن يقال : إنّه بناءً على شمول أدلّة كلا الطرفين للمقام ، كما هو المفروض في هذا الدليل ، نقول : إنّ لكل من أدلّة الطرفين مدلولين ومفادين : أحدهما : وجوب النوع الخاصّ الذي يدلّ عليه ، وهو التمتّع أو القران والإفراد .
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 178 .