شرح
أقول : أمّا التخيير في الفرض الأوّل : فقد استدلّ له بوجهين مذكورين في كلام صاحب الجواهر قدس سره « 1 » :
الأوّل : عدم شمول الأدلّة الواردة في تعيين أنواع الحجّ من الكتاب والسنّة - التي تقدّمت - لذي وطنين ، وانصرافها عنه لدلالتها على بيان حكم النائي والقريب ، ولا تشمل من كان جامعاً بين العنوانين .
وعليه ، فاللازم الرجوع في حكمه إلى الإطلاقات الواردة في أصل وجوب الحجّ ، غير المتعرّضة للتعيين ، مثل قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 2 » ومقتضاها التخيير عقلًا بين الأنواع الثلاثة .
ولكنّه قد أورد عليه « 3 » : بأنّه لا يكون هنا إطلاق يرجع إليه ، فإنّ مثل الآية إنّما يكون في مقام بيان أصل الوجوب ، وكون الحجّ من الفرائض الإلهيّة ، مثل قوله تعالى : « أَقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوةَ » « 4 » وقوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصّيَامُ » « 5 » فلا مجال للتمسّك بإطلاقه ، لعدم تعيين نوع خاصّ .
الثاني : شمول الأدلّة الواردة في الطرفين للمقام وعدم ثبوت انصرافها عنه ، لصدق كلا العنوانين على ذي وطنين ، ولولا العلم بعدم وجوب حجّين على مستطيع واحد لكان مقتضى القاعدة الجمع بين الأمرين ، وأمّا مع ملاحظة العلم المزبور وعدم وجوب مرجح في البين ، لكان اللازم الحكم بالتخيير
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 18 : 94 .
( 2 ) - آل عمران ( 2 ) : 97 .
( 3 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد الشاهرودي 2 : 176 - 177 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 42 و 83 و 110 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 183 .