شرح
ومن المناسب نقل شطر من الرواية المفصّلة ، الواردة في هذا الباب ، الدالّة على كيفيّة تشريع التمتّع وزمانه ، ومن اعترض عليه ودوام التشريع ، ففي الحقيقة يكون دليلًا على حكم فقهي أصلي ، وبياناً لقصّة تاريخيّة ، ومشتملًا على مسألة مهمّة كلاميّة :
وهي صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أقام بالمدينة عشر سنين لم يحجّ ، ثمّ أنزل اللَّه عليه : « وَأَذّن فِى النَّاسِ بِالْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَمِيقٍ » « 1 » فأمر المؤذِّنين أن يُؤذّنوا بأعلى صوتهم : بأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يحجّ من عامه هذا . فعلم به مَن حضر المدينة وأهل العوالي والأعراب ، فاجتمعوا ، فحجّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وإنّما كانوا تابعين ينتظرون ما يُؤمرون به فيتّبعونه ، أو يصنع شيئاً فيصنعونه ، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في أربع بقين من ذي القعدة ، فلمّا انتهى إلى ذي الحليفة ، فزالت الشمس ، اغتسل ، ثمّ خرج حتّى أتى المسجد ، الذي عند الشجرة ، فصلّى فيه الظهر وعزم ( أحرم ) بالحجّ مفرداً ، وخرج حتّى انتهى إلى البيداء ، عند الميل الأوّل ، فصفَّ الناس له سماطين ، فلبّى بالحجّ مفرداً ، وساق الهدي ستّاً وستّين بدنة أو أربعاً وستّين ، حتّى انتهى إلى مكّة في سلخ أربع من ذي الحجّة ، فطاف بالبيت سبعة أشواط وصلّى ركعتين خلف مقام إبراهيم ، ثمّ عاد إلى الحجر فاستلمه ، وقد كان استلمه في أوّل طوافه ، ثمّ قال : إنّ الصفا والمروة من شعائر اللَّه فابدؤا بما بدأ اللَّه به . وأنّ المسلمين كانوا يظنّون أنّ السعي بين الصفا والمروة شيء صنعه المشركون ، فأنزل اللَّه تعالى : « إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآ ل رِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ
هامش
( 1 ) - الحجّ ( 22 ) : 27 .