شرح
لا فرق فيه بين مثل الودعي ، ممّن يكون بيده المال ، وغيره ممّن لا يكون كذلك .
فالإنصاف أنّه على هذا التقدير يجب الدفع إلى الوارث ، ولا مجال معه للحكم بالضمان أصلًا . كما أنّه على تقدير عدم العلم والظنّ بعدم تأدية الوارث ، لا محيص عن الدفع إليه .
بقي الكلام فيما هو المذكور في المتن في ذيل المسألة ، وهو قوله : وكذا الحال لو كان الوارث منكراً . . . فإنّ ظاهر السياق يقتضي أن يكون متعلّقاً بأصل المسألة ، وهو الوديعة مع ثبوت حجّة الإسلام على الميّت ، الذي وردت فيه رواية صحيحة « 1 » .
وعليه ، يبقى سؤال الفرق بينه وبينه ، فإنّ عدم تأدية الوارث المذكور في الصدر تارةً :
يكون لأجل إنكاره لثبوت حجّة الإسلام على الميّت ، وأخرى : لأجل امتناعه مع الاعتراف به ، وكلمة « الإمكان » التي قيد الاستئذان من الحاكم به ، تشمل الإثبات في الأوّل والإجبار في الثاني . وعليه ، فما الفرق بين الصدر والذيل ؟
والذي يمكن أن يقال في حلّ الإشكال والجواب عن السؤال : وجود الاختلاف بينهما ، من حيث المورد ، ومن حيث الحكم . أمّا من جهة المورد ، فهو : إنّ الصدر ولو بقرينة الذيل إنّما هو : فيما إذا لم يكن الودعي قادراً على إثبات حجّة الإسلام على عهدة الميّت مع إنكار الوارث ، أو لم يكن إجباره ممكناً على تقدير الاعتراف والامتناع من الاستئجار ، والذيل وارد في صورة إمكان الإثبات أو الإجبار ، فبين الموردين اختلاف .
وأمّا من جهة الحكم ، فهو : أنّ الحكم في الصدر إنّما هو مجرّد الاستئذان ، وهو يتحقّق بالإذن الإجمالي ، الذي مرجعه إلى إذن الحاكم ، لصرف الودعي الوديعة في
هامش
( 1 ) - وهي رواية العجلي ، راجع : الصفحة 232 - 233 .