شرح
المقام الثاني :
فيما لو عيّن الموصي اجرة الحجّ ، وفيه فرضان :
أحدهما : ما إذا كان ما عيّنه كافياً للحجّ الموصي به . وفي هذا الفرض : إن كان الموصي به هو الحجّ الواجب ، فإن لم يكن ما عيّنه زائداً على أجرة المثل يخرج من أصل التركة ، وإن كان زائداً عليها يخرج مقدارها من أصل التركة وبحسب الزائد من الثلث ، وإن كان الموصى به هو الحجّ غير الواجب ، يخرج المجموع من الثلث .
ثانيهما : ما إذا لم يكن ما عيّنه كذلك ، وفي هذا الفرض : إن كان الموصي به هو الحجّ الواجب ، فاللازم التتميم من أصل التركة ، كما إذا لم يكن هناك وصيّة أصلًا ، حيث إنّ اللازم إخراج جميع الأجرة من الأصل ، ولا مجال هنا للتفكيك بين الأصل والثلث ، كما في الصورة الأولى من الفرض الأوّل ، كما لا يخفى .
وإن كان الموصي به هو الحجّ المندوب ، فقد ذكر في المتن : أنّ فيه تفصيلًا .
والظاهر : أنّ المراد به هو التفصيل الذي ذكره في ذيل المسألة الخامسة الآتية ، وهو : أنّه إن كانت وصيّته بنحو وحدة المطلوب ، فاللازم الحكم ببطلانها ، لعدم إمكان العمل بمقتضاها ، وإن كان بنحو تعدّد المطلوب ، بحيث كان أصل الحجّ مطلوباً أوّليّاً في الوصيّة ، وقوعه بيد الأجير الذي يرضى بالأجرة المعيّنة مطلوباً ثانويّاً ، فعدم إمكان تحقّق المطلوب الثانوي لا يمنع من لزوم إيجاد المطلوب الأوّلي ، وهو أصل الحجّ ، فاللازم الاستئجار بأجرة المثل . غاية الأمر ، ملاحظة عدم الزيادة على الثلث ، كما في صورة عدم تعيين الأجرة في الوصيّة بالحجّ المندوب .