شرح
الثالث : ما لو وجد متبرّع عنه ، وفيه فرضان :
أحدهما : ما إذا أتى المتبرّع بالحجّ خارجاً ، والظاهر عدم شمول عبارة المتن له ، ولكن حكمه : أنّه إذا كان الموصى به هو الحجّ الواجب كحجّة الإسلام ، وفرض إتيان المتبرّع به صحيحاً ، ولو بمعونة أصالة الصحّة الجارية في فعل المسلم ، فلا يبقى مجال حينئذٍ للاستئجار ، ولا يجوز أن يصدر من الوصي ، لأنّ ذمّة الميّت لا تكون مشغولة بعد إتيان المتبرّع بالحجّ نيابةً عنه ، فالاستئجار لحجّة الإسلام لا موضوع له ، ولغيرها لا يكون موصى به ، فالظاهر عدم جواز الاستئجار في هذه الصورة .
وأمّا إذا كان الحجّ الموصى به هو الحجّ غير الواجب ، فالظاهر أنّ إتيان المتبرّع به لا يسقط تكليف الوصي ولا يرفع لزوم العمل بالوصيّة عليه ، لعدم المنافاة وعدم كون عمل المتبرّع موجباً لزوال موضوع العمل بالوصيّة ، فاللازم على الوصي الاستئجار حينئذٍ .
ثانيهما : ما إذا وجد مَن يريد أن يتبرّع . والظاهر - كما في المتن - جواز الاكتفاء به ، بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار ، ومقتضى ما ذكرنا في الفرض الأوّل : أنّ مورد هذا الفرض هو الحجّ الواجب ، لعدم كون إتيان المتبرّع بالحجّ غير الواجب مسقطاً للزوم العمل بالوصيّة ، فضلًا عمّا إذا كان مريداً للتبرّع .
وعليه ، ففي الحجّ الواجب إذا كان مراد المتبرّع الإتيان في عام الاستئجار لا التأخير ، يجوز للوصي ترك الاستئجار والاكتفاء به بل هو مقتضى الاحتياط اللزومي إذا كان في الورثة قاصر ، فإن أتى به صحيحاً ، ولو بمعونة أصالة الصحّة ، كفى ، وإلّا وجب الاستئجار . وأمّا احتمال لزوم ترك الاستئجار والاكتفاء بالتبرّع توفيراً على الورثة ، كما أفتى به السيّد قدس سره في العروة « 1 » ، فلا مجال له بعد عدم
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 301 ، مسألة 3 .