شرح
المحكيّ عن مستند النراقي « 1 » ، وهو : أنّه كيف يجمع بين دعوى الانصراف إلى أجرة المثل وبين الحكم بلزوم استئجار من يرضى بالأقلّ منها ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّه ، هل يجب الفحص عن وجوده مع احتماله ، فيما كان يتعيّن استئجاره مع وجوده ؟ وهي صورة عدم رضا الورثة أو وجود قاصر فيهم . احتاط الماتن قدس سره وجوباً ، تبعاً للسيِّد قدس سره في العروة « 2 » ، رعايته ، ولكن قال السيّد بعده : وإن كان في وجوبه إشكال ، خصوصاً مع الظنّ بالعدم . وقال في المتن بعده : بل وجوبه لا يخلو من قوّة ، خصوصاً مع الظنّ بوجوده .
وقد استدلّ بعض الأعلام « 3 » على عدم وجوبه بأصالة عدم وجدانه خارجاً .
والظاهر عدم جريان مثل هذا الاستصحاب ، ممّا كانت القضيّة المتيقّنة قضيّة سالبة صادقة مع انتفاء الموضوع ، والقضيّة المشكوكة قضيّة سالبة مع وجود الموضوع ، لعدم الاتّحاد بين القضيّتين . وهذا كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابليّة الحيوان للتذكية ، بناءً على كون القابليّة أمراً وجوديّاً متحقّقاً في الحيوانات القابلة للتذكية . وقد حقّقناه في مباحثنا الاصوليّة « 4 » ، تبعاً للماتن قدس سره والمقام من هذا القبيل .
وعليه ، فالظاهر وجوب الفحص لتوقّف رعاية المصلحة عليه ، كما هو ظاهر ، ثمّ الظاهر أنّ الفحص اللازم هو الفحص بالمقدار المتعارف لا الفحص البليغ ، المستلزم لتعطيل الحجّ ، أو الوقوع في المشقّة والحرج .
هامش
( 1 ) - مستند الشيعة 11 : 142 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 301 ، مسألة 3 .
( 3 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 27 : 92 .
( 4 ) - راجع : سيرى كامل در أصول فقه 15 : 7 - 15 .