شرح
هي قوله : « للَّه عَليَّ أن أحجّ ماشياً » ، فالمبدأ أوّل أفعال الحجّ ، وإن كان قوله : « للَّه عَليَّ أن أمشي إلى بيت اللَّه » أو مثله ، فالمبدأ حين الشروع في السفر .
وأمّا ما في المتن من أنّ المبدأ تابع للتعيين ولو انصرافاً ، فهل المراد منه أنّه لا يمكن الخلو عن التعيين ولو انصرافاً ، غاية الأمر أنّه لابد من ملاحظة المنصرف إليه وأنّه أيّ شيء ومن أيّ مكان ، أو أنّه يمكن الخلو منهما ولكنّه لم يقع التعرّض لحكمه في المتن كما قد وقع التعرّض له في عبارة السيّد ؛ والوجه في الأوّل : أنّه لا يتصوّر الإبهام والإجمال بالإضافة إلى نفس الناذر ، مع أنّ حقيقة النذر عبارة عن التزامه ، كما أنّ الوجه في الثاني إمكان أن يكون الالتزام مقصوراً على ما هو مفاد اللفظ ومدلول الصيغة من دون زيادة ونقصان .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ المبدأ ما ذكره في كشف اللثام ، من دون فرق بين العبارتين اللتين وقع التفصيل بينهما في العروة ؛ فإنّه لا فرق بنظر العرف بين أن يقول الناذر : « للَّه عَليَّ أن أزور مشهد الرضا » - عليه آلاف التحيّة والثناء - ماشياً ، أو يقول : « للَّه عَليَّ أن أمشي إلى زيارته عليه السلام كذلك » ، والمراد من كليهما هو محلّ الشروع لسفر الزيارة ، فهذا الوجه هو الظاهر .
وأمّا المنتهى ، فمع عدم التعيين فالمنسوب إلى المشهور « 1 » أنّه طواف النساء ، واختار السيّد في العروة « 2 » أنّه رمى الجمار ، وقيل من دون أن يعرف قائله : هي الإفاضة من عرفات « 3 » .
وجه الأوّل : أنّ طواف النساء وإن كان خارجاً من الحجّ وليس من أجزائه ، إلّا
هامش
( 1 ) - الروضة البهيّة 2 : 181 ؛ مسالك الأفهام 11 : 322 ؛ العروة الوثقى 2 : 283 ، مسألة 3136 ؛ ذخيرة المعاد : 566 .
( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 283 ، مسألة 3136 .
( 3 ) - حكاه عن بعض في المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 368 .