شرح
الابتدائيّة - التي لا مدخل للمكلّف في إثباتها ، كأكثر الأحكام الشرعيّة - هل تكون حاكمة على أدلّة التكاليف الثانويّة التي يكون للمكلّف مدخل في ثبوتها ، كالأحكام الثابتة في موارد التزام المكلّف كالنذر ومثله أم لا ؟
ربما يقال بالثاني « 1 » ؛ نظراً إلى أنّ قاعدة نفي الحرج واردة في مورد الامتنان ، ولا امتنان في نفي الحكم في مورد التزام المكلّف والتفاته إلى كون الملتزم به حرجيّاً ، فإذا كان عالماً بأنّ المشي في الحجّ أمرٌ حرجيّ من حين الشروع ، فلا امتنان في رفع الحكم بوجوب الوفاء بالنذر بالإضافة إليه .
وبعبارة أخرى : منشأ الحرج في هذا الفرض هو التزام المكلّف مع التوجّه والالتفات ، لا حكم الشارع .
كما أنّه ربما يقال بالأوّل « 2 » ؛ نظراً إلى أنّ ما يكون موجباً للحرج في هذه الصورة أيضاً هو حكم الشارع بوجوب الوفاء بالالتزام الصادر من المكلّف عليه ؛ لأنّه بدون هذا الحكم لا يقع المكلّف في الحرج أصلًا ، فالقاعدة حاكمة على كلتا الأدلّتين ، ورافعة لكلا التكليفيين من دون فرق في البين ، وهذا القول هو الظاهر ، وهو المستند لمثل المتن من جهة الحكم باعتبار عدم الاستلزام للحرج في انعقاد النذر وصحّته .
إذا عرفت هذين الأمرين فاعلم أنّ ما يمكن أن يكون دليلًا لمدّعى السيّد من الانعقاد في الصورة المذكورة هو الأمر الثاني الذي ذكرنا ، بناءً على اختيار عدم كون القاعدة حاكمة على مثل دليل وجوب الوفاء بالنذر . وأمّا الأمر الأوّل ، فلا يرتبط
هامش
( 1 ) - كتاب الحجّ ، تقريرات بحث السيّد محمود الشاهرودي 1 : 418 - 419 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 357 ؛ المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 367 .