تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
شرح
ثالثها : عدم كون المشي المطلق أو المشي حافياً حرجيّاً على الناذر ؛ لأنّه على تقدير الحرجيّة يكون مقتضى قاعدة « نفي الحرج » - التي تكون حاكمة على أدلّة التكاليف اللزوميّة ، وجوبيّة كانت أو تحريميّة - عدم لزوم الوفاء بالنذر إذا كان مستلزماً للحرج ، كما هو المفروض . ثمّ إنّ السيّد قدس سره في العروة قال : لا مانع منه - أي من انعقاد النذر - إذا كان حرجاً لا يبلغ حدّ الضرر ؛ لأنّ رفع الحرج من باب الرخصة لا العزيمة ، هذا إذا كان حرجيّاً حين النذر وكان عالما به . وأمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك ، فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب « 1 » ، ولابدّ قبل ملاحظة مدّعاه ودليله ، وأنّ دليله هل ينطبق على مدّعاه أم لا ؟ من التعرّض لأمرين في قاعدة الحرج : الأوّل : أنّ مقتضى قاعدة نفي الحرج - التي يدلّ عليها مثل قوله تعالى : « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 2 » - هل هو نفي الحكم اللزومي على سبيل الرخصة ، أو على نحو العزيمة ؟ ومرجع الأوّل إلى كون القاعدة ناظرة إلى رفع أصل اللزوم . وأمّا المحبوبيّة والمشروعيّة ، فهي باقية بحالها لا ترتفع بالقاعدة أصلًا ، كما أنّ مرجع الثاني إلى رفع الحكم بالكلّية ، وعدم ثبوت اللزوم ولا المحبوبيّة والمشروعيّة ، فالوضوء أو الغسل الحرجي يقع صحيحاً على الأوّل دون الثاني ؛ لفقدانه للمشروعيّة رأساً في حال الحرج ، والمختار عندنا هو الثاني ، وقد حقّقناه في كتابنا في القواعد الفقهيّة « 3 » . الثاني : أنّ قاعدة نفي الحرج كما تكون حاكمة على أدلّة التكاليف الأصليّة
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 283 ، مسألة 3135 . ( 2 ) - الحجّ ( 22 ) : 78 . ( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 370 و 390 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 692 | الشيخ فاضل اللنكراني