شرح
مطلقاً ولو في ظرف وجوب حجّة الإسلام وزمانه ، غاية الأمر أنّ دليل وجوب الوفاء بالنذر يكون مزاحماً لدليل وجوب حجّة الإسلام وتكون هي واجبة أهمّ ، والوفاء بالنذر يكون واجباً مهمّاً ، واللازم تقديم الأهمّ .
والجمع بين التكليفين إمّا بنحو الترتّب كما عليه القائلون به ، وإمّا بنحو الذي حقّقناه في الأصول « 1 » تبعاً للماتن قدس سره .
ثمّ إنّه على تقدير رعاية الأهمّ والإتيان بحجّة الإسلام لا يترتّب على مخالفة النذر كفّارة ؛ لمشروعيّة المخالفة وترك الوفاء والإتيان بحجّة الإسلام ، وعلى تقدير عدم رعايته وترك الوفاء بالنذر تثبت عليه الكفّارة ، كما نفى عنه البُعد في المتن ؛ لأنّه لازم ثبوت التكليفين وتحقّق الالتزامين .
ثمّ إنّ ما أفاده الماتن قدس سره هنا من الحكم بصحّة النذر وانعقاده ينافي ما أفاده في المسألة الأخيرة من الفصل السابق « 2 » من الحكم ببطلان الإجارة فيما إذا استؤجر من استقرّ عليه الحجّ مع تمكّنه من الإتيان بالحجّ لنفسه للنيابة عن الغير ، فإنّ الفرق بين المسألتين : النذر والإجارة غير ظاهر ، والحقّ هو الحكم بالصحّة في المقامين ، وممّا ذكرنا يظهر بطلان ما أفاده السيّد قدس سره في العروة « 3 » من الحكم بعدم الانعقاد ، كما أنّ استثناءه صورة ما إذا كانت نيّته التعليق على زوال الاستطاعة مبنيٌّ على الاكتفاء بالنيّة في باب النذر وإن لم يتلفّظ بها ، والتحقيق في باب النذر .
وأمّا الحمل على الصحّة في صورة الإطلاق ، الذي معناه الخلوّ عن التعليق لفظاً
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 366 - 367 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 573 ، مسألة 65 .
( 3 ) - العروة الوثقى 2 : 279 ، مسألة 3123 .