شرح
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه صرّح السيّد قدس سره في العروة « 1 » بعدم الانعقاد ، واستثنى ما إذا نوى ذلك على تقدير زوال الاستطاعة فزالت ، وقد تبع في ذلك صاحبي المدارك والجواهر « 2 » ؛ قال في المدارك فيمن كان مستطيعاً حال النذر وقد نذر حجّاً غير حجّة الإسلام : فإن قيّدها بسنة الاستطاعة وقصد الحجّ عن النذر مع بقاء الاستطاعة بطل النذر من أصله ؛ لأنّه نذر ما لا يصحّ فعله ، وإن قصد الحجّ مع فقدْ الاستطاعة صحّ ، ولو خلا عن القصد احتمل البطلان ؛ لأنّه نذر في عام الاستطاعة غير حجّ الإسلام ، والصحّة حملًا للنذر على الوجه المصحّح وهو ما إذا فقدت الاستطاعة .
وقال في العروة بعد الحكم المذكور : ويحتمل الصحّة مع الإطلاق أيضاً إذا زالت ، حملًا لنذره على الصحّة .
هذا ، وصريح المتن الحكم بالصحّة والانعقاد ؛ من دون فرق بين صورة بقاء الاستطاعة وصورة زوالها ، غاية الأمر أنّه في صورة البقاء يتحقّق التزاحم ويحكم بتقدّم حجّة الإسلام لأجل أهميّتها بالإضافة إلى الوفاء بالنذر الواجب شرعاً ، وفي صورة الزوال لابدّ من الإتيان بالحجّ النذري ؛ لكشف الزوال عن عدم وجوب حجّة الإسلام .
أقول : لا مجال للإشكال في الصحّة والانعقاد في صورة الزوال ؛ لأنّه معه يعلم عدم وجوب حجّة الإسلام ، وأنّ الظرف قابل لوقوع غيرها فيه . وبالجملة :
شروط الصحّة كلّها موجودة في هذا الفرض ، غاية الأمر عدم العلم بها ، بل ربما كان
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 279 ، مسألة 3123 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 7 : 99 ؛ جواهر الكلام 18 : 223 .