شرح
عليه ، وبين المطلق غير المعلّق من رأس .
الصورة الخامسة : التي أشير إليها بالتقييد بالتمكّن في جميع الصور الأربعة ؛ وهو ما لو لم يتمكّن منه الناذر في حياته أصلًا ، أو الزمان الخاصّ الذي ذكره ، وقد حكم في المتن بعدم وجوب القضاء عنه في مثله من نذر الحجّ مع عدم التمكّن حتّى مات ، ولكنّ السيّد قدس سره في العروة بعد أن ذكر وجهين في وجوب القضاء عنه وعدمه ، وأنّ أوجههما هو الوجوب ، استدلّ عليه بما هذه عبارته :
لأنّه واجب ماليّ أوجبه على نفسه فصار ديناً ، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور ، والفرق بينه وبين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه واعتبار المباشرة ، بخلاف الإحجاج ؛ فإنّه كنذر بذل المال ، كما إذا قال : « للَّه عليَّ أن أعطي الفقراء مائة درهم » ، ومات قبل تمكّنه . ودعوى : كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ، ممنوعة . ففرق بين إيجاب مال على نفسه ، أو إيجاب عمل مباشريّ وإن استلزم صرف المال ؛ فإنّه لا يعدّ ديناً عليه ، بخلاف الأوّل « 1 » .
ولكن أورد عليه « 2 » بعدم الفرق بين النذرين إلّاإذا كان النذر المتعلّق بالمال على نحو نذر النتيجة ، كما إذا نذر أن يكون مديوناً لزيد بكذا ، وقلنا بصحّة نذر النتيجة .
وأمّا إذا كان النذر متعلّقاً بالفعل وعمل الناذر ، فلا يوجب كونه ديناً كسائر الديون الموجبة لأدائها على الوارث بعد الموت ولو لم يتمكّن الميّت من الأداء طول الحياة ؛ وذلك لأنّ المنذور هو العمل وإن كان متعلّقاً بالمال ، كإعطاء الفقراء في المثال ، وإذا لم يتمكّن منه إلى آخر العمر يكشف عن عدم انعقاد النذر من رأس ، كما أنّه لو كان
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 2 : 278 ، مسألة 3119 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 338 .