شرح
وأنت بعد ملاحظة ما عرفت منّا مراراً « 1 » تعرف أنّه لا مجال لدعوى تأكّد الوجوب بوجه ؛ لأنّ مورده ما إذا كان المتعلّق للوجوبين واحداً . وأمّا مع الاختلاف والتعدّد فلا وجه للتأكّد ، والمقام من هذا القبيل ؛ لأنّ متعلّق الوجوب في حجّة الإسلام إنّما هو نفس عنوان الحجّ ، لأنّه الواجب بالأصل في الشريعة مع شرائط الوجوب ، ومتعلّق الوجوب في باب النذر إنّما هو عنوان الوفاء بالنذر ، ولا يسري الحكم من هذا العنوان إلى عنوان المتعلّق للنذر بل هو باق على حكمه الأوّلي من الوجوب أو الاستحباب .
ففي المقام يثبت بالنذر حكم آخر غير ما كان ثابتاً للمتعلّق ، فلا مجال للحكم بتأكّد الوجوب ، بل هنا وجوبان ووظيفتان ، ولا معنى لتعدّد الوظيفة مع التاكّد ، والعجب من بعض الأعلام « 2 » ؛ حيث إنّه يصرّح في أوّل كلامه بأنّ الواجبات الأصليّة تتأكّد بتعلّق النذر بها ، وفي ذيل كلامه بأنّه إذا أتى بحجّة الإسلام مع تعلّق النذر بها فقد أتى بالوظيفتين .
فإنّ ثبوت الوظيفتين لا يجتمع مع التأكّد ، ولا يتحقّق إلّامع التعدّد ، وهو يتمّ بناءً على ما ذكرنا من تعدّد المتعلّق ، غاية الأمر كفاية عمل واحد في تحقّقهما .
ثمّ إنّ لصاحب المستمسك « 3 » شبهة في خصوص نذر الحجّ - أي حجّة الإسلام - مرجعها إلى عدم انعقاده من رأس ، حيث إنّه بعد ذكر أنّ المملوكيّة للَّه ، التي معناها كونه مستحقّاً له بالحقّ الوضعي لا يقبل التكرّر ولا التاكّد ، كأكثر عناوين الإيقاعات ، مثل الزوجيّة والرقّية والحريّة ونحوها ؛ فإنّها جميعاً لا تقبل التأكيد
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 641 .
( 2 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 340 .
( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 335 - 336 .