شرح
الفوريّة ما حقّق في الأصول « 1 » في مبحث عدم دلالة هيئة افعل وما يشابهها على الفوريّة ؛ من أنّ متعلّقها نفس الطبيعة وصرف الماهيّة ، والأمر إلى إتيانها وإيجادها في الخارج بعث إلى نفسها ، من دون دلالة على الفور أصلًا .
كما أنّه لا دلالة له على التراخي . نعم ، بناءً على ما حكاه سيّدنا الأستاذ الأعظم الماتن قدس سره « 2 » عن شيخه المحقّق الحائري قدس سره « 3 » ؛ من ذهابه في أواخر عمره إلى أنّ العلل الشرعيّة كالعلل التكوينيّة ، وأنّه يترتّب عليها ما يترتّب عليها من الآثار والأحكام والخصوصيّات ، لابدّ من الالتزام بالفوريّة ؛ لأنّ ترتّب المعلول التكويني على علّته التكوينيّة فوريّ لا انفكاك بينهما أصلًا ، فلابدّ من أن يكون في العلل التشريعيّة التي منها الأمر ومنها النذر - كما في المقام - أن يكون كذلك ، ولكنّا قد حقّقنا في الأصول « 4 » تبعاً للُاستاذ قدس سره بطلان هذا المبنى . وعليه : فلا مجال للحكم بلزوم الوفاء بالنذر فوراً .
نعم ، حكى عن التذكرة أنّه قوّى عدم الفوريّة « 5 » ، وذكر كاشف اللثام وجوها لاحتمال الفورية ، مثل انصراف المطلق إليها ، أو أنّه لو لم نقل بالفوريّة لم يتحقّق الوجوب ؛ لجواز الترك ما دام حيّاً ، أو أنّ ظنّ الحياة هنا ضعيف ؛ لأنّه إذا لم يأت به
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 103 - 104 ؛ درر الفوائد : 76 - 77 ؛ مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 291 - 292 ؛ نهايةالاصول : 124 ؛ دراسات في الأصول 1 : 490 - 498 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 128 وما بعدها .
( 2 ) - مناهج الوصول إلى علم الأصول 1 : 291 - 292 .
( 3 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري رحمه الله : 573 .
( 4 ) - دراسات في الأصول 1 : 491 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 134 - 136 .
( 5 ) - تذكرة الفقهاء 7 : 106 - 108 ، مسألة 75 و 77 .