تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
شرح
وأورد « 1 » على الثاني بأمرين : أحدهما : منع كون الحجّ واجباً ماليّاً ؛ نظراً إلى أنّه أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته ، والهدي وإن كان أمراً ماليّاً ، إلّاأنّه حيث يكون له بدل ، وهو الصوم عشرة أيّام ، فلا يوجب ذلك كونه واجباً ماليّاً ، فالمال محتاج إليه في المقدّمات ، كما أنّ الصلاة أيضا قد يحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك . وأجاب عن هذا الإيراد صاحب العروة بأنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال ؛ بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة « 2 » . وإن أورد على هذا الجواب بأنّ ذلك لا يكفي في كونه واجباً ماليّاً ؛ لأنّ صرف الطبيعة الذي هو موضوع الوجوب ليس موقوفاً على المال ، فضلًا عن أن يكون واجباً ماليّاً « 3 » . وسيأتي البحث في هذه الجهة في الفرع الآتي إن شاء اللَّه تعالى . ثانيهما : أنّه على تقدير تسليم كون الحجّ واجباً ماليّاً ، فلابدّ من التفصيل بين الحجّ وبين غيره من الواجبات غير الماليّة ، لا التفصيل بين نذر الحجّ ونذر غير الحجّ ؛ لأنّه لا خصوصيّة للنذر حينئذٍ ، بل لو كان الحجّ في ضمن عقد لازم مثلًا ، أو صار واجباً بسبب آخر غير النذر ، يلزم ثبوت القضاء فيه وإخراجه من أصل المال ؛ لامتياز الحجّ عن سائر الواجبات ، مع أنّه لم يلتزم أحد من الفقهاء بذلك ، ولم يتعرّضوا لذلك أصلًا « 4 » .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 7 : 96 - 97 . ( 2 ) - العروة الوثقى 2 : 275 ، مسألة 3115 . ( 3 ) - مستمسك العروة الوثقى 10 : 321 . ( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 329 - 330 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 634 | الشيخ فاضل اللنكراني