شرح
الروايات - المشتملة على وجوب قضاء الحجّ عمّن استقرّ عليه ولم يأت به حتّى مات - بقوله عليه السلام : « لأنّه بمنزلة الدين الواجب » « 1 » .
وقد ورد في رواية الخثعميّة المعروفة الواردة في الحجّ : « إنّ دين اللَّه أحقّ أن يُقضى » « 2 » ، والواجبات الإلهيّة كلّها من هذا القبيل ؛ لما عرفت « 3 » من أنّها بأجمعها ديون للَّهويجري عليها حكم دين الناس ، فلا يتحقّق فراغ الذمّة إلّابالإفراغ والقضاء ، ولا حاجة إلى قيام دليل خاصّ على وجوب القضاء أصلًا ، ويؤيّده بل يدلّ عليه وجوب القضاء في مثل الصلاة والصوم من الواجبات العمليّة المحضة غير المرتبطة بالمال . وعليه : فوجوب القضاء في المقام - وهو نذر الحجّ في سنة معيّنة وعدم الإتيان به فيها مع التمكّن والقدرة - ليس على خلاف القاعدة حتّى يحتاج إلى دليل خاصّ .
هذا ، ولكنّه أورد عليه بعض الأعلام في الشرح « 4 » بما محصّله مع توضيح منّا :
إنّ إطلاق الدين على الواجبات الإلهيّة ليس على نحو الحقيقة ؛ لأنّ الاستعمال أعمّ منها والاشتغال ؛ أي اشتغال ذمّة المكلّف بالمكلّف به وإن كان أمراً مسلّماً ، بل الوجوب ليس في الحقيقة إلّااعتبار شيء على ذمّة المكلّف وإبرازه بمبرز ، إلّاأنّ الكلام في بقاء الاشتغال بعد خروج الوقت ، ومجرّد الحدوث وثبوت التكليف في الوقت لا يكفي لبقاء ذلك بعد الوقت ؛ فإنّ الحدوث كما أنّه يحتاج إلى الدليل ، كذلك البقاء أيضاً ، وليس القضاء نفس العمل الواجب سابقاً حتّى يقال بعدم الحاجة إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 332 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 403 و 504 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 504 .
( 4 ) - المعتمد في شرح العروة الوثقى 26 : 326 - 327 .